كَالأرضِ مُسلمَةً إِلَى أُفُقِ الأَسَى
عَيْنَاكَ... تَكتَنِزُ الدُّمُوعَ لِتُورِقَا
حَيْرَانَ لا تَدْرِي أَغَايَتُهَا البُكَا
أَمْ مُجْبَرَينِ وَتُؤتِيَانِ المَوثِقَا
خَجَلًا تَذُوبُ كَشَمْعَةٍ قَتَل الحَيَا
والحُزْنُ يَربُو فِي ضُلُوعِكَ مُحْرِقَا
قَدَرًا تَحُطُّ بِمِرْفَقَيْكَ جُنُونَهَا
وتَظَلُّ نَخْلًا لا تطيرُ لِتَلْحَقَا
وتَدُورُ خَلفَ اللَّوعَتَيْنِ كَشَهْقَةٍ
فِي صَمْتِهَا اكْتَنَزَتْ لِصَوتِكَ مِرْفَقَا
تَتَحَرَّرَانِ وَلا سَبِيلَ لِتَنْفِذَا
تَتَقَيْدَانِ وَلا نَهَارَ لِيَعْتِقَا
تَتَجَرَّعَانِ كُؤوسَ عِشْقٍ قَاتِلٍ
كَي لا يَمُوتَ بِكَ الحَنِيْنُ وَيَمحَقَا
تَتَنَاسَيَانِ وَمَا الرَّمَادُ لِعَاشِقٍ
تَتَذَكَّرَانِ وَلا غَرَامَ لِتَعْنِقَا
تُدْنِيْكَ مِنْهَا لَحْظَةً حَيْثُ المَدَى
طَيْفٌ. تُحِبُّكَ هَائِمًا كَي تُرْهِقَا
تُحْيِيكَ حَتَّى مِيْتَةٍ أُخْرَى بِهَا
تُهْدِيْكَ رُوحًا كَي تَهُبَّ وَتُزْهِقَا
يَا قَلْبُ ذَائِبَةٌ بِحَالِكَ دَمْعَةٌ
مَهْمَا انْطَفَأتَ تَفِرُّ مِنْكَ لِتُشْرِقَا
أَعْيَتْكَ دُنْيَا وَالضَّيَاعُ وَلِيُّهَا
دُنْيَاكَ قَاتِلَةُ الشَّهِيْدِ وَمَا ارْتَقَى
فِي المَوتِ أُغْنِيَةٌ تَوَضَّأَ وَجْهُهَا
حَيْثُ انْسَدَلْتَ نَزِيْفَ شِعْرٍ صَفَّقَا
يَا قَلْبُ يَا عُمْرًا تَفَرَّقَ أَحْرُفًا
هِيَ مَا اتْقَيْتَ وَمَا انْفَلَقْتَ لِتَعْشَقَا
إِنَّ القَصِيْدَةَ أَنْ تَكُونَ بِلا فَمٍ
ويَشُبُّ فِي القَلْبِ الحَرِيقُ لِتَنْطِقَا
هِيَ مِسَّةٌ تَلِدُ الرِّيَاحَ مُشَرَّعًا
هِيَ غَيْمَةٌ تَعِدُ الرِّمَالَ لِتُغْرِقَا
هِيَ ضَمَّةٌ عَرَفَ اللِّقَاءُ ضَمِيْرَهَا
هِيَ فُرقَةُ الحُبِّ الغَرِيْبِ إذَا انتَقَى
هِي رَعْشَةٌ فِيْهَا ابْتَدَأْتَ وَتَنْتَهِي
بَابٌ قَفَلْتَ وَلا سَبِيْلَ لِتُغْلِقَا