تخطَّ إلى المحتوى

أبيض شعري من همي وتفكيري

البسيط

٣٨ بيت

المتفرقات

أبْيَضَّ شَعْرِيَ مِنْ هَمِّي وَتَفْكِيرِي

وَاسْوَدَّ جِلْدِيَ مِنْ غدوي وَتَهْجِيرِي

وَغَيَّرَ الدّهْرُ حَالِي مِنْ هَنًا لِعَنًا

وَالدَّهْرُ يَجْرِي بِتَيْسِيرٍ وَتَعْسِيرِ

وعيرنِّي الغَوَانِي أَنْ رَأَيْنَ سَنَى

شَيْبِي، وعيبي، وَفَقْرِي لِلدَّنَانِيرِ

قالْوا وَيَا وَجْدَ مَا قالْوا عَلَى كَبِدِي:

إِنَّا نَرَاكَ لمِنْ بُورٍ إِلَى بُورِ

فَاتْرُكْ ضَلَالَكَ وَارشد أنْ تُعَابَ فَمَا

ضَلَالُ ذِي الشَّيْبِ يا هَذَا بِمَعْذُورِ

فَقُلْتُ: هَلَّا ذَكَرْتُنَّ الشَّبَابَ فَقَدْ

أُبَاكِرُ الخِدْرَ ولَّاجًا عَلَى حُورِ

حُورٍ كَمِثْلِ دُمَى المِحْرَابِ عَظَّمَهَا ال

رُّهْبَانُ أَوْ كَظِبَى الغَابِ اليَعَافِيرِ

مُنَعَّمَاتٍ نُؤُومَاتِ الضُّحَى دُرَرٍ

مُخَدَّرَاتٍ رَقِيقَاتٍ قَوَارِيرِ

حَتَّى إِذَا اليَوْمُ وَلَّى وَالظَّلَامُ سَجَى

خَرَجْت كَالدُّرِّ مِنْ مَكْنُونَةِ الحُورِ

أَجُرُّ ثَوْبِيَ مِنْ تِيهِي وَمِنْ جَذَلِي

نَشْوَانَ مُنْغَمِرِ الأَفْرَاحِ مَسْرُورِ

وَلَيْلَةٍ قُرَّةٍ ظَلْمَاءَ هَاطِلَةٍ

أدلجتُ موحِشَها وَحْدِي بِلا نُورِ

وَلَا أَنِيسَ سِوَى السُودِ النَهاشِلِ وَال

غرْبَانِ وَالبُومِ فِيهَا وَالدَّبَابِيرِ

مَا بَيْنَ أَوْدِيَةٍ دَوِّيَّةٍ وَقُرًى

مَهْجُورَةٍ وقَرىً مَأهُولةِ الدُور

دربٌ كَأَنَّ أَقَاصِيهِ مُمَدَّدَةٌ

حَتَّى كَأَنَّ مَداهُ غَيْرُ مَعْبُورٍ

أَسْعَى لَهُ سَعْيَ صَادٍ لِلسَّرَابِ ضُحًى

أَوْ تَابِعٍ وَهْمَ غِيلَانٍ بِدَيْجُورِ

مُشَعَّب الشُّعْبِ مقطُوعٌ ومُتَّصِلٌ

مَا بَيْنَ مَأهُولِ مَعْمُورٍ وَمَهْجُورِ

دربٌ طَويلٌ مهُولٌ لَا يُجَازُ سِوَى

بِعَيْطَمُورٍ حَمُولٍ كَالقَرَاقِيرِ

كَالفَحْلِ زَيْتِيَّةٌ عنقاءُ بَادِنَةٌ

مُضَبَّرٌ فَخِذَاهَا أَيّ تَضْبِيرِ

آليتُ أَرثِي لِهَا كلًّا فقُلتُ لهَا:

سِيرِي لِليلْى وَإِلَّا دُونَهَا بُورِي

مِيلًا فَمِيلًا بِلَا كَلٍّ وَلَا مَلَلٍ

سَحْرِي فَفَجْرِي فَتَبْكِيرِي فَتَهْجِيرِي

كَمْ مَهْمَهٍ مُقْفِرٍ وَعْرٍ مَسَالِكُهُ

وَمَهْيَعٍ لَاحِبِ الأَرْجَاءِ مَيْسُورِ

قَطَعْتُهُ فَوْجَتْ عِيسِي وَجًى وَوْجَتْ

رِجْلِي فَقُلْتُ: اصْبِرَا صَبْرَ الحَنَاطِيرِ

حَتَّى وَصَلْتُ لِليلْى قَائِلًا لَغِبًا

فَأَنْكَرَتْنِي وَمَا مِثْلِي بِمَنْكُورِ

فَرُحْتُ وَالصَّدْرُ مَطْوِيٌّ عَلَى حُرِقٍ

كَأَنَّ بِالصَّدْرِ مِنْهَا قَادِحٌ مُورِي

لحانةٍ فِي نَوَاحِي الحَيِّ نَائِيَةٍ

يَرْتَادُهَا كُلُّ عُرْبِيدٍ وَسِكِّيرِ

لَا يُنْكِرُ الكَلْبُ وَجْهِي حِينَ يُبْصِرُنِي

فِيهَا وَيَأْلَفُ رِيحِي بِالتَّبَاشِيرِ

مَعَ النّدَامَى وَكَأْس الخَمْرِ دَائرةٌ

مِنَ اليَمِينِ عَلَيْنَا كَالنَّوَاعِيرِ

نَبِيتُ فِيهَا سُكَارَى لَا عُقُولَ لَنَا

نُعَاقِرُ الخَمْرَ، خَمْرًا كَالعَقَاقِيرِ

مِنْ كَفِّ غَانِيَةٍ بَيْضَاءَ فَاتِنَةٍ

كَالبَدْرِ نَأْخُذُهَا نُورًا عَلَى نُورِ

وَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي لَهْوٍ وَعَرْبَدَةٍ

وَشُرْبِ خَمْرٍ وَعَزْفٍ بِالمَزَامِيرِ

هُنَاكَ مُبْتَهِلٌ بِاللهِ مُنْشَغِلٌ

يُغْشَى دُجَاهُ بِتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرِ

يَا لَهْفَ رُوحِي عَلَى مَا رَاحَ مِنْ عُمُرِي

ضَيَّعْتُهُ بَيْنَ تَسْوِيفٍ وَتَأْخِيرِ

بَيْنَا أَرَانِي سَعِيدًا بَيْنَ أَهْلِي إِذْ

غُودِرْتُ فِي القَبْرِ مَعْفِيَّ الأَعَاصِيرِ

تَجرِي الرِياحُ عَلى قَبرِي وَتَغْمُرُنِي ال

أَمْطَارُ غَمْرًا، مَع الأَنسَامِ والمُورِ

يُبْكَى عَلَيَّ وَيُحْكَى عَنْ مُنَاضَلَتِي

وَالنَّاسُ مَا بَيْنَ مَقْهُورٍ وَمَسْرُورِ

كَمْ شَامِتٍ بِي وَكَمْ بَاكٍ عَلَيَّ وَكَمْ

مُخَاصِمٍ فِيَّ خِلَّانًا لِتَطْهِيرِي

دَنَا الزَّوَالُ وَقَدْ شَابَ القَذَالُ وَلَا

أَزَالُ أَرْتَعُ فِي غَيِّي وَتَقْصِيرِي!

لِكُلِّ شَيْءٍ تَآخِيرٌ تُؤَخِّرُهُ

وَمَا لِيَوْمِ مَمَاتِي مِن تَآخِيرِ