أَعَيْنَيَّ جُودَا بِالنُّضَارِ عَلَى الفَضْلِ
وَلا تَذْخَرَا دَمْعاً يَسِيلُ عَلَى جَزْلِ
مَضَى مَنْ نَحَتْنَا مِنْ سَجَايَاهُ عِزَّةً
فَصَارَ قِرَى الأَيَّامِ بَعْدَهُ فِي ثُكْلِ
لَحَاتِمُ ذَاكَ النَّجْمُ طَاحَ ضِيَاؤُهُ
فَأَظْلَمَ وَادِي المَكْرُمَاتِ مِنَ الأَفْلِ
هُوَ البَحْرُ لَكِنْ غَاضَ فِي بَاطِنِ الثَّرَى
وَكَانَ لِعَافِي الجُودِ أَعْذَبَ مِنْ نَهْلِ
كَأَنَّ المَنَايَا حِينَ رَامَتْهُ عَمْدُهَا
هُدَى العِلْمِ فِي لَيْلٍ مِنَ الجَهْلِ مُرْجِلِ
رَزِيئَتُنَا فِيهِ المَضَاءُ وَإِنَّمَا
يَعِزُّ عَلَى الأَقْدَارِ صِدْقٌ بِلا نَصْلِ
لَهُ فِي صُدُورِ المَكْرُمَاتِ مَنَازِلٌ
تَعَالَتْ عَنِ الإِطْرَاءِ وَالزُّورِ وَالخَتْلِ
تَرَكْتَ خَلِيْفاً بَعْدَ فَقْدِكَ أَوْجُهاً
تَرَى الفَضْلَ فِيكَ الأَصْلَ فِي كُلِّ ذِي فِعْلِ
لَئِنْ غَيَّبَ التُّرْبُ المُرَصَّعُ وَجْهَهُ
فَمَا غَابَ نُورٌ مِنْ شَمَائِلِهِ الخُصْلِ
أَيَا رَاحِلاً أَبْكَى المَحَابِرَ وَالنُّهَى
وَمَنْ كَانَ لِلأَيْتَامِ حِصْناً مِنَ المَحْلِ
فَمَا كُلُّ مَنْ خَاضَ الحَيَاةَ بِمَاجِدٍ
وَلا كُلُّ مَنْ رَامَ العُلَى بَالِغَ النَّيْلِ
وَلَكِنَّ فَضْلَ اللهِ أَعْطَاكَ رُتْبَةً
تَقَاصَرَ عَنْ أَدْنَى مَنَالٍ لَهَا رِجْلِي
فَلَوْ أَنَّ أَرْوَاحَ الكِرَامِ بِمِثْلِهَا
تُفَدَّى لَجَادَ القَوْمُ بِالنَّفْسِ وَالأَهْلِ
صَبَرْنَا وَفِي الأَحْشَاءِ نَارُ تَأَجُّجٍ
وَلَكِنَّ فِعْلَ الصَّبْرِ أَوْلَى بِذِي العَقْلِ
فَيَا حَامِلاً عِبْءَ المُرُوءَةِ وَالوَفَا
رَحَلْتَ بِنَا مِنْ عَالَمِ الوَصْلِ لِلْفَصْلِ
سَقَى جَدَثاً ضَمَّ الشَّهَامَةَ وَالنَّدَى
هَزِيمٌ مِنَ الغُرِّ المَيَامِينِ كَالوَبْلِ
وَلَكِنَّ حُكْمَ اللهِ أَمْضَى مَشِيئَةً
وَإِنْ فَتَّتِ الأَحْزَانُ أَكْبَادَ ذِي نُبْلِ
فَإِنْ يَكُ قَدْ حَانَ الفِرَاقُ فَإِنَّمَا
بَقِينَا عَلَى عَهْدِ الوَدَادِ وَلَمْ نَسْلِ
أَبَا مُحَمَّدٍ نَمْ فِي ضَرِيحِكَ آمِناً
فَذِكْرُكَ فِي الآفَاقِ أَرْسَى مِنَ القُلِّ
عَلَيْكَ سَلامُ اللهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ
وَمَا نَاحَ قُمْرِيٌّ عَلَى فَنَنٍ طَفْلِ