فاضتِ الأدمعُ الحزينةُ حرَّى
من مآقٍ فما لهنّ انتهاءُ
أدمعٌ تجرح النُّفوسَ وتُدمي
كلَّ قلبٍ جرى عليه الشّقاء
واكتسى الكونُ حلَّةً من سوادٍ
رصَّعتها الغوائلُ السوداء
وأمانٍ نسجتُها في خيالي
زعزعتْها العواصفُ الهوجاء
فتهاوتْ مرنّحاتٍ حيارى
وَجِلاتٍ كأنّها أشلاء
فزهدتُ الحياةَ ملأى بفسقٍ
وفجورٍ يزِينُه إغراء
كوكبُ السَّعد في ربيع حياتي
شرَّدتْه الكواكبُ السّوداء
ولديها إذا بَرِمتُ بما بي
أو تأسَّيتُ بالأماني سواء
فحياتي وكلُّها نكباتٌ
وأنينٌ وحرقةٌ ودماء
أفما آن لارتشاف رحيقٍ
فيه للقلب يا حبيبي دواء؟
أين ألقاكِ يا حبيبَة قلبي
هدَّني البينُ والأسى والشّقاء؟
أنتِ للقلب بلسمٌ وجراحٌ
وطبيبٌ وفي لقاك الشّفاء
أنتِ للقلب صورةٌ نسجتْها
من رؤى الخلد هالةٌ بيضاء
وحَبَتْها بكلِّ فنٍّ طليقٍ
يتغنَّى بسحره الأحياء
إنما أنتِ للحيارى شعاعٌ
علويٌّ به الأنامُ استضاؤوا
إنما أنتِ في الرياضِ زهورٌ
صِيغ من نفحِ عطرِها الصّهباء
إنما أنتِ في ضميري هزارٌ
وطيورٌ وروضةٌ غنّاء
وبها أنت أغنياتٌ رطابٌ
للأزاهير زوَّدتها السّماء
تلهمينَ القصيدَ للصبِّ تشدو
بأغاريده القلوب الظماء
واتخذناك في الدياجي سراجًا
مشرقًا لا تضيرُه الظلماء
يستبي الكونَ بالضياء منيرًا
للحيارى طريقَهم كيف شاؤوا
كلّما غنّتِ البلابلُ في الرو
ضِ، وأصغتْ لشدوها الأجواء
خلتُ ترجيعَ شدوها صلواتٍ
لقلوبٍ من الأماني خَلاء
كم روَتْنا من نبعها جُرعاتٍ
صافيًا لا تشينهُ كدراء
وانتشينا من عطرها نفحاتٍ
في نفوسٍ كأنّه الصهباء
واستباحت قلوبنا ثمَّ راحت
للعذارى تبثّها ما تشاء
سافراتٌ يمسْنَ دلاّ وتيهًا
في طريقي وما بهنّ حياء
ثم يُدْمين باللحاظ قلوبًا
جأرتْ من سقَامها الأدواء
كلَّما غنَّتِ البلابلُ في الرو
ضِ، وأصغت لشدوها الأجواء
خلْتُ ترجيعَ شدوها أمنياتٍ
رددّتها الحبيبةُ العذراء
أين ألقاكِ يا حبيبةَ قلبي
هدَّني البين والأسى والشقاء؟