هل غَالني الداءُ أم أودتْ بأيّامي
مسابح الفكر في وديان أحلامي
أم للصبابةِ نارٌ أَنتَ مشعلها
يا من طواني الرّدى في بحره الطّامي
تظلُّ في ضجَّة الأيّام تُسْلمني
للصبر طورًا وأطوارًا لآلامي
أستخبرُ النفسَ عن وادٍ عصرتُ به
قلبي يردِّد وهنًا لحنَه الدامي
كم تستثيرُ شجوني كلَّما وأدتْ
تلك الأعاصيرُ في الإصباح أنسامي
من ذا الذي غال أنغامي وقيَّدني
وردّد الصفوَ من محراب إلهامي
وطاح بالزهرةِ الينعَى فأوردَها
مواردَ الموت صَرعى تحتَ أقدام
وحطَّم المعبدَ المنسيَّ معولُه
إلا بقيَّةَ أطلالٍ وأصنام
وأفجع الناسكَ الصوفيَّ في أملٍ
رعاه كالطفل أعوامًا بأعوام
هوى به من ذُراه الشمِّ محترقًا
يئنُّ كالمرء ملقًى نهْبَ أسقام
فودَّع المعبدَ المعزولَ منطلقًا
يسعى إلى الأرض من محرابه السّامي
يبغي السّعادةَ في دنيا قد ابتُليتْ
فيها السّعادةُ ليست غيرَ أوهام
لم يلقَ في الأرض من بلواه مؤتمنًا
فعاد كاللصِّ في ريثٍ وإحجام
ليطرق المعبدَ المجهولَ مصطدمًا
بروعة الحقِّ في صمتٍ وإيلام