إنْ تَرُمْ مجْداً سَمَا هامَ الحَمَلْ
فامْزِجِ العِلْمَ الصَّحِيحَ بالعَمَلْ
واغْتَربَ للغَرْبِ في تَحْصِيلهِ
واهْجُرِ العُذّالَ أرْبَابَ الزَّلَلْ
كنْ لدى التَّحصِيلِ في جدّ ولا
تَغْتَررْ بقَولِ أرْبَابِ الكَسَلْ
أيْنَما نَظَرْتَ في الكَوْنِ تَجِدْ
مِنْ بَقَايَا العِلْمِ منْ قَوْمٍ أوَلْ
هذِهِ أهْرامُ مِصْر عبْرةٌ
وبِرابيها وأصْنَافِ القُلَلْ
وبَقَايا تَدْمُرٍ وبَابِلٍ
وبَني غسَّانَ في ضَاحي الجَبَلْ
وحُصُونُ بَعْلَبَكَّ ألبسَتْ
كلَّ منْ نَاوأها ثَوْبَ الخجَلْ
وادي مُوسى نُزْهَةُ الأبْصَارِ مَنْ
طَاف فيهِ حَارَ في أمْرٍ جَلَلْ
وثَمُودُ للبَرايا تَركُوا
أثَراً مِن بَعْدِهِمْ لِمَنْ عَقَلْ
وديارُ العُربِ كَمْ فِيها بِنَا
شَربَ الدَّهرُ عليْهِ وأكَلْ
كُلّهَا آثَارُ علْمِ منْ مَضَى
فاتْبَعِ الحَقَّ ودَعْ عَنْكَ الخَطَلْ
هذهِ آثَارُ أقْوامٍ خلتْ
وبقَايَا العِلْمِ فيهَا لمْ تَزَلْ
والدّهَارِيرُ عفَتْ أكْثَرَها
وظلامُ الجَهْلِ غَطّى وسَدَلْ
وغدَا العِلْمُ يُنَادِي أهْلَهُ
منْ يُجبْنِي نَالَ غايَاتِ الأمَلْ
وعلى الأقْطَارِ يَسْتَوِلِى وفي
مَقْعَدِ التّكْريمِ يُعْلي ويُجَلْ
فأزَالَ الغَرْبُ شَكْواهُ بِما
حَازَ مِنْ مَالٍ جليلٍ وخَوَلْ
خَضَعَ الجَوَّ لَهُمْ والبَرُّ في
طاعةٍ والبَحْرُ منْهُمْ في وَجَلْ
زَاحَمَ الأطيَارَ طيَّاراتهُمْ
وفسِيحُ البَرِّ غُصّ بِالعَجَلْ
والجَوارِي المُنْشَآتُ مَلأتْ
كلَّ بَحْرٍ وبِهَا الشَّمْلُ اتَّصَلْ
شَارَكَ الحِيتانَ غَوَّاصَاتُهُم
وبَرِيدُ البَرْقِ للدُّنْيَا شَغَلْ
عجباً للْكَهْرَباءِ أبْدَعتْ
ما يَحَارُ فيهِ أرْبَابُ الحِيَلْ
هذَّبُوا العِلْمَ وأحْيَوا ذِكْرَهُ
فبِهِمْ يا صَاحِ يُضْرَبُ المَثَلْ
صَدَقَ الوَرْديُّ فيما قَالَهُ
منْ نظام جاءَ في أبْهَى حلَلْ
لا تَقُلْ أصْلِي وفَصْلي أبَداً
إنَّمَا أصْلُ الفَتَى ما قَدْ حَصَلْ
وقُصَارَى القَوْلِ أنَّ الغَرْبَ في
حالةٍ قدْ أدْهَشَتْ كُلَّ المِلَلْ
فَمَتَى يا شَرْقُ تَحْذُو حَذْوَهُ
طارحاً منْ فيكَ أفْيُونَ الكَسَلْ
كُلّما الشّمْسُ عليْكَ أشْرقَتْ
عابتَتْكَ وهْيَ مِنْكَ في خَجَلْ
نَعْمَ قَومٌ بالثّباتِ أصْبَحُوا
في ظِلالِ الجِدِّ يا نِعْمَ الظُّللْ
عِنْدَهُمْ جَمْعُ القلُوبِ سُنّةٌ
منْ يلازِمْها جَنَى أحْلَى عَسَلْ
خَلَعُوا ثَوْبَ الخُمُول وغَدَوْا
في لبَاسٍ منْ ذَكَاءٍ مرْتَجَلْ
أينْ هُمْ يَا سَعْدُ أخْبِرْنِي فَقَدْ
ضَاقَ صَدْري ونِدَائِي في فَشَلْ
والخُرافَاتُ غَدَتْ مَعْبودةً
منْ يُكَذّبْهَا فَعنْهُ لا تَسَلْ
وغُرُورُ القَوْمِ في ظاهرهم
قدْ حكَى قَوْمٌ سُواعٍ وهُبَلْ
والعَوامُ في حِبَالِ مَكْرِهِمْ
قدْ غدَتْ مُنْقَادةً مِثْلَ الجَمَلْ
نَبَذُوا العِلْمَ الصّحيحَ وانْبَرَوْا
يدّعُون المَجْدَ فَرداً وجُمَلْ
لمْ يُراعُوا حِكْمَة البَاري ولَمْ
يُرضِهِم خَالقُهُمْ عَزَّ وجَلْ
يا ديارَ العُربِ حيّاك الحَيا
وطنَ الأمْجَادِ منْ كُلِّ بَطَلْ
كنْتِ منْ أرْضِ سَبَا باليَمن
لأراضي القُدسِ في عزّ وجَلَلْ
منْ قُرى متَّصلٍ بنيانُها
بِرياضٍ وبها الشَّمْلُ اتَّصَلْ
وأبَاةُ الضَّيمِ تحمِيها فمَا
يطْمَعُ الأعْدَاءُ منْهَا بالوَشَلْ
مزَّقَ التَّفريقُ فيها شَمْلَهَا
وبفقْدِ الأنْسِ طرْفُها اكْتَحَلْ
فَانْهَضُوا يا عُرْبُ للعَليَا فَمَا
عِنْدَكُمْ مَأوَى جَبَانٍ وبَخَلْ
يا حُمَاةَ الجَارِ احْمُوا مَجْدَكُمُ
بالقَنَا مِنَ قَبْلِ سَوْفَ ولَعَلْ
وانظمُوا الشَّمْلَ كنَظْمِ شعْرِكُمْ
مِنْ بَسيطٍ وسَريعٍ ورَمَلْ
واجْعَلُوا العلمَ الصّحيحَ حلْيةً
في صُدورِ منْ تَحَفّى وانْتَعَلْ
اسْتَردُّوهُ مِنَ الغَرْبِ فَقَدْ
كانَ فيكُمْ آمناً ثمَّ انتقَلْ
إنَّ سَعْى المَرْءِ في نَيْلِ العُلا
كالهِلالِ كلَّمَا سَارَ اكْتَمَلْ