تخطَّ إلى المحتوى

خير فضل للفتاة الأدب

الرمل

٤٩ بيت

المتفرقات

خَيْرُ فَضْلٍ للفَتَاةِ الأدَبُ

فَهْوَ عِزٌّ ولهُ تَنْتَسِبُ

فَاجْعَلوا نَدِيمَهَا صَنْعَتَها

فهيَ دارُ مَجْدِهَا والحَسَبُ

إنّ منْ كانَتْ بِغيْرِ صَنْعةٍ

عَنْ ربُوع أنْسِهَا تَغْترِبُ

في حُلُوقِ الأهْلِ تُمْسِي غُصَّةً

ولَهُمْ مِنْ كُلِّ همٍّ تَجْلبُ

ولَهَا عِلْمُ الحِسَابِ زِينَةٌ

إنْ مَضَتْ لِشَأنِها تَكْتَسِبُ

فَبهِ تعْرِفُ أن تَشْرِي ولا

مَالُهَا في بيْعِهَا يُنْتَهَبُ

ولَها التّاريخُ أبْهَى حِلْيَةٍ

فَهْوَ خَيْرٌ مِنْ عَجُوزٍ تَكْذِبُ

تَذْكُرُ البُعْبُعَ والغُولَ لَها

فَتَظلُّ مِنْ خَيَالٍ تَهْرُبُ

يَسْلُبُ التّنجيمُ مِنْهَا مالهَا

وهيَ فِي حَسْرتِهَا تَنْتَحِبُ

كَمْ عَجُوزٍ بالخُرافَاتِ لَها

حِيَلٌ صَوْنَ الفَتَاةِ تَسْلُبُ

كُلُّ شُؤْمِ الغّانِياتِ أصْلُهُ

جَهْلُهَا التَّارِيخَ وهوَ المَطْلَبُ

حُسْنُها تَدْبيرُهَا مَنْزِلَهَا

فِبهِ تَسْمُو وفيهِ تُتْحَبُ

إنَّمَا المَنْزِلُ للعَيْشِ سمَا

والغَوانِي فيهِ هنَّ الكَوْكَبُ

فإذا الجَهْلُ سَرَى مِنْ دُونِهِ

جَاءَهُ الكَسْفُ ومِنْهُ يَغْرُبُ

وضِياءُ العِلْمِ يَكْسُوهُ سَنا

وبهِ المنزلُ دَوْماً طيّبُ

مالُها تَحْفَظُهُ ومَا لها

في سِوى فِعْلِ الجَميل مَذْهَبُ

والعفافُ نِعْمَ مَلْبُوسٍ لهَا

سُنْدُسٌ فِيهِ طرَازٌ مُذْهبُ

علّمُوها قَوْمَنا الجُغْرافِيا

علّها عَنْ دَارها تَغْتَرِبُ

فَبهَا تَعْرفُ حَدّ قُطْرهَا

وبُنودا قدْ حَوتْهَا الكُتُبُ

أخْبَرَ القُرآنُ عَنْها طالباً

سْيَرنَا في الأرضِ ليسَ يَذْهَبُ

لِنَرى الأحْقَابَ معْ وادي سَبَا

وثمُودَ للجِبالِ نَقبُوا

وديارُ العُربِ ممّنْ قَدْ مَضَى

دَرَسَتْ أثَارهُنّ الحِقَبُ

علمُ تقويمِ البلادِ كمْ به

كُتبٌ للمُسلمِينَ تُكتبُ

أتَرى المرْأة منَهَا حُرِمَتْ

يا دعيَّ العلمِ أنتَ السَّبب

أتُريدُ أنْ تَرى النَّجمَ ولا

تعْرفَ السّيرَ وما يَنْقلبُ

أمْ تقول البدرُ حوتٌ غالهُ

وحجيجُ القَومِ فيهِ يغْلب

أم ترى الشّمسَ إذا ما كُسفَتْ

غرِقَتْ في اليمِّ إذْ تَحْتَجِبُ

يا رجَالاً علِّمُوا غَادَتَكُمْ

إنَّها في الدَّارِ أمٌّ وأبُ

عَلّمُوها الخطَّ كي تُبقي لكم

أثراً والنَّسْلُ منْهَا يُنْجَبُ

إنّها المدرسةُ الأولى لهُ

للصَّلاحِ والفَسادِ تُنْسبُ

فلَهَا صَونٌ ومَجْدٌ باذخٌ

إنْ تكُنْ تقرأُ ثمًّ تكتبُ

وبهِ تأمَنُ غشَّ البَاعةِ

ليسَ منْهُ قلبُها يَضْطَربُ

حسِّنوا أخْلاقَها كَيْلا يَكُنْ

بَعْلُهَا مِنْ فِعْلها يَكْتئبُ

زوِّجوها مِنْ لبيبٍ مثْلها

وانتقوا الزّوج إذَا ما تَخْطبُوا

وغُرورُ المرءِ بالمالِ لهُ

سكراتٌ بالعقولِ تلعبُ

إنّما الفتنةُ عندَ العُقلا

وذوي الألبَاب فينا الذَّهَبُ

كمْ فقيرٍ سيدٌ منْ علْمِهِ

وغنيّ صدعُهُ لا يرْأبُ

إنْ تُنادمهُ تجِدهُ صَخْرةً

أو تعَاملهُ فمنْهُ ثعلَبُ

ومُهُورُ الغَانياتِ وضْعُها

عندَ بعْلٍ طابَ منْهُ المَشرَبُ

يأنَسُ الأهلُ بهِ والزَّوجُ لا

تشتكي هَضْماً ولا تَنْتَحِبُ

وضْعُها في الجاهلِينَ نقمةٌ

زَرْعها في أهْلهَا مُعْشَوشِبُ

تَخْسرُ النَّسْلَ وتَبْقَى في عنَا

يَجْلبُ الدَّاءَ العُضَالَ الغَضَبُ

إنَّ حَشْرَ المَرءِ معْ أضدَادِهِ

هوَ داءٌ وشِفَاهُ يصْعْبُ

ارْفَعُوا عنهَا حجَابَ جهلهَا

قبلَ أنْ تُرْفَعَ عَنْهَا الحُجُبُ

إنَّ مَنْ كَانَتْ بلا عِلْمٍ ولا

صنْعَةٍ يَحْكُم فيهَا اللَّعِبُ

في الدَّنَايَا والأذَى يُوقِعُهَا

واحتِيَال ليْسَ عنْهُ مَهْربُ

كلُّ شرّ في البَطَالاتِ أتى

والنَّشَاطُ كلَّ خيْرٍ يجْلبُ

قدْ مَحضتُ النُّصْحَ فالعاقل يَس

معهُ وقدْ حَدَاهُ الطّربُ

ونِظَامي للّذي يبْغي الهُدى

ورُقيَّ الإرْتقَاءِ يَصْحَبُ