إني أرى الشيبَ.. إن حدقتُ في الكاسِ
كالثلجِ.. يكسو سوادَ الوجهِ والراسِ
فهو الشتاءُ.. وقد لاحت بوادرُه
والعقلُ يضربُ أخماسًا بأسداسِ
جمرُ المشاعرِ.. قد خفّت حرارتُه
وزاد بالعمرِ.. في الخمسين.. إحساسي
كساعةِ الرملِ يمضي العمرُ في عجلٍ
بينَ الرجاءِ وبينَ الصبرِ والياسِ
فإن نسيتُ.. وخاضَ العقلُ في أملٍ
رنَّت بأذْنيَ للتذكيرِ أجراسي
قد كنتُ قبلا كأنَّ الخيلَ في أَثَرِي
فإن جلستُ فبي يرتابُ جُلاسي
ولا أبالي إذا ما الخطبُ داهمني
واليومَ يعلو بأدنى الأمرِ وسواسي
تمضي السنونَ فما.. أدركتُ آخرها
حتى غدوتُ.. وقد أعلنتُ إفلاسي
هذا شعوري.. وحالي في مشارفِه..
ذاك الشتاءُ.. ولمَّا يأتني القاسي
فكيف حالي إذا أصبحت في وَهَنٍ
تضيق منه حشاشاتي وأنفاسي