مَنْ ذا المعزَّى به حتى نُعزِّيهِ
فكلُّنا في عَزاهُ بعضُ أهليهِ
جميعُنا فاقِدوه ليس من أحدٍ
إلا وروَّعَه فقدانُ حاميه
لئن بكيناه حزنًا فالبكاءُ على
أبٍ لنا قد دهانا صوتُ ناعيه
غداةَ أفصحَ عَمّا راعنا فهوَتْ
من القلوب ذُهولاً من تعازيه
يا ليت ناعِيَهُ لا كان كيف نعَى
لشعبه موئلاً عمَّتْ أياديه
فهل تُرى إذ نعى للشعب والدَه
بأيِّ قارعةٍ قد كان يُشجيه
نعى له الغوْثَ والحِرْزَ الحريزَ ومن
في خدمة الدين قد شاعَتْ مساعيه
نعى له الأملَ المذخورَ مَنْ زخرَت
دنيا الفخار بفيضٍ من معاليه
قالوا قضى «فرجُ العمران» قلت قضَتْ
من شعبِه إذ قضَى أحلى أمانيه
وهُدَّ من مسجدَيْه مذ هوَى لِبني
عمرانَ طودٌ رفيعٌ من شواطيه
وغُيِّبَتْ بمغيب الشيخ شمسُ هدًى
والفكرُ في موته ماتَتْ معانيه
خطبٌ أصاب التُّقى في المتَّقي «فرجٍ»
بحادثٍ عمَّتِ الدنيا دواهيه
فأصبح الناسُ من فرْطِ المصاب وما
يُخْفي أخو جلَدٍ منهم مآسيه
طاشتْ من الحِلم أحلامُ الحشودِ وقد
راحوا بنعْشٍ حوى كنزَ التُّقى فيه
لله موكبُه المحزون حين مضَى
بالناس مُتَّئِدًا كانوا بَواكِيه
راحوا ومن خامِشات الوجهِ خلفَهمُ
مُعدِّداتٌ مشَتْ تُنْشي مراثيه