كذبتَ بأشعارٍ وأنتَ صدوقُ
ولامكَ في حبِّ النساءِ شفيقُ
وظنَّ بقلبي العالمونَ سفاهةً
ألا إنّ من لامَ المحبَّ صفيقُ
وليسَ أثامًا أنْ تميلَ إلى الصبا
وتعشقَ غيدًا هجرهنَّ عقوقُ
وما لكَ لا تجني ثمارًا من الهوى
وأنتَ إذا مُدَّ العذوقُ حقيقُ
لقد خلقَ الله الغواني مباهجًا
بهنَّ الذي يرعى الوفاءَ خليقُ
وقَد تُكتبُ الأقدارُ بُؤسًا لذي الهوى
على أنّهُ للمكرماتِ رفيقُ
وتُدني لنا الأقدارُ من لا تروقنا
ويُبعدُ أخرى للعيونِ تروقُ
ولا خير في عيشٍ خلا من حبيبةٍ
نتوقُ إلى وصلٍ لها وتتوقُ
تلذّذْ بما أوتيتِ لا تطلبِ الذي
تَنوءُ بِهِ حِملًا فلستَ تُطيقُ
يظنُّ بيَ الجُهّالُ شرًّا وإنّني
على ظنّهمْ والخيرُ فيَّ عريقُ
سلوا من يرومُ الودَّ منّي أسائغٌ
شرابيَ أم منه تُغَصُّ حُلوقُ؟
يخبّرْكَ من صافيتُ أنّ خلائقي
عِذابٌ وأنّي للمحامدِ سوقُ
لديّ لأصحابي صبوحٌ إذا اغتدوا
وأمثالُها بعد الرَّواحِ غبوقُ
أهشُّ إلى ذكرِ الكرامِ وصفوِهم
وإنّي بذكرِ الفاسقينِ أضيقُ
وإنّ طريقي للمكارمِ حثّني
وليسَ لمشنوءٍ إليّ طريقُ
أغلّقُ أبوابَ الدَّناءةِ راضيًا
وإنّي لأبوابِ العلاءِ طروقُ
هداني إلى الإحسانِ من جعلَ الهدى
سبيلي وعرفاني الجميل عتيقُ
نَقيضانِ خَلقُ اللهِ هذا لضلّةٍ
فريقٌ وهذا للرشادِ فريقُ
تنخّلْ فإنّ المرءَ ينسبُ للذي
يلاصقُهُ كالجلدِ فيهِ لصيقُ
ولا تبكِ من يَجفوكَ دعْهَ كأنّه
شرابٌ تَرى أقذاءَهُ وتُرِيقُ