ومليحةٍ قد بتّ أرشف ريقها
رشفًا يروّي غلّةَ القلب الصدي
وأذوق في أحضانها شهد المنى
وأعبّ من كأسٍ شهيّ الموردِ
بتنا وما غير العناق دثارنا
والتوأمان بصدرها متوسَّدي
فجعلت أنهل من عصارة حبِّها
نهلَ الرضيع ومُرضعي لم ترشد
وشفاهنا سكرى بغير مدامةٍ
أين المدامةُ من رضاب فمٍ ندي؟
ورويت من ذاك الرحيق حشاشتي
وقضيت ليلي لم أفكّر في الغد
حتى أطلَّ الفجر من خلف الدجى
وشدا المؤذن بالنداء السرمدي
فأفقت من نومي ولبّي شاردٌ
والقلبُ مأخوذٌ بذاك المشهد
وصحوت من حلمي وجلت بناظري
فإذا بذاك الصيد يفلت من يدي
وإذا الرؤى حولي تذوب وتختفي
فأذوب في بركانها المتوقّد
وتعودني الذكرى إذا ما لفّني
صمتُ الدجى فتهزّني في مقعدي
فإذا رقدت تراقصت حولي الرؤى
وأظل أحلم باللقا والموعد
أغفو وأصحو لا أرى طيفًا ولا
أدري أمُشقيَّ الكرى أم مُسعدي؟
يا حلمُ عدْ واشفِ الغليل وواسِني
وأعد لقائي بالحبيب وجدِّد
يا طيفُ قد خلّفتني رهنَ الظما
فمتى تروّي غلّة القلب الصدي؟