أمسى الشَّبابُ مُوَدَّعا محمودا
والشيبُ مؤتنِفُ المحلّ جديدا
وتَغَيَّرُ البيضُ الأوانسُ بعدما
حمَّلتُهن مواثِقا وعُهودا
وتَغَيَّرُ البيضُ الكواعب بعدما
حمَّلتُهن مواثِقا وعُهودا
يرعينَ عَهْدَك في الرضا ويُصنَّهُ
فإذا غَضِبْنَ حسبتَهن حَدِيدا
ياذا المعارج إن قَضَيْتَ فراقَها
فاجعل يزيدَ على الفراق جَلِيدا
عَهْدِي بها زَمَنَ الجميعِ بَرَامَةٍ
شنباءَ طيبِّةَ اللِّثامِ بَرودا
يَشْفى الضجيعَ من الصُّداع نسيمُها
وَهْنًا إذا لحف الوِسادُ خُدودا
ومُدَلَّةٍ عند التبذُّل يَفْتَرِي
منها الوِشَاحُ مخصَّرا أُُملودا
نازعتُها عَنَم الصبا إنَّ الصبا
قد كان مني للكواعِب عِيْدا
يا للرجالِ وإنّما يشكو الفتى
مَرَّ الحوادثِ أو يكونُ جَلِيدا
بكرت نَوَارُ تَجُدُّ باقيةَ القُوى
يومَ الفراق وتُخْلِفُ الموعودا
قد كنتُ أحسبني مطيقا صرمَها
جَلْدًا فكلَّفني البِعادُ صَعودا
ورجعتُ بعدَ بِعادةٍ باعدتُها
لا آخِذاً نَصَفاً ولا محمودا
و لرُبَّ أمرِ هوىً يكون ندامةً
وسَبيلِ مَكْرَهةٍ يكون رَشِيدا
فلرُبَّما أمرٍ يقودُ نَدامةً
وسَبيلِ مَكْرَهَةٍ يعودُ رَشِيدا
وإذا الظُلام تعرَّضَتْ أهوالُه
وكَسَا العجاجُ يلامقا وبُرودا
كلَّفْتُه قُلُصًا ترى بدُفوفها
ماءَ الهواجر ذائبا وعَقِيدا
يَرْقُلْن فيه كأنما أعناقُها
بِيْضٌ سُلبن حمائلا وغُمُودا
لا أتقي حَسَكَ الضغائن بالرُّقى
فعلَ الذليل وإن بقيتُ وَحِيدا
لكن أُجَرِّدُ للضغائن مِثْلَها
حتَّى تموتَ وللحُقود حُقودا
يا عُقْبَ قد شُذِبَ اللحاءُ عن العصا
عنِّي وكنتُ مؤزَّرا محمودا
صِلْ لي جَناحي واتَّخِذْني عُدَّةً
ترمِي بِيَ المتعاشِيَ الصِّنديدا