أكثرت من لومٍ ومن عتبِ
يا ربةَ الشعرِ الذي يصبي
يا ربةَ القلبِ الكبيرِ ويا
ليلى زمانٍ مجدِبِ القلبِ
حملتِ قلبا فوقَ طاقتهِ
فسما عن الأحقادِ والريبِ
أوغَلتِ في وادي الشعورِ وقدْ
غاصَ الزمانُ بحمأةِ الذنبِ
لا تعذلي من ضلَّ في زمنٍ
أهلوهُ باعوا الجدَّ باللعبِ
لا تعذلي أهلَ الزمانِ فقدْ
ساروا بغيرِ هدى على الدربِ
أم خلتهم شعراء قد وُهِبوا
ما فيهِ خصبُ البلقعِ الجدبِ
لا لا فليسَ بشاعِرٍ أبدا
من راحَ ينكِرُ صبوةَ الصبِ
والحبُّ همسٌ ليسَ يسمعهُ
من كانَ معتادا على الصخبِ
من صم عن علوي نغمتهِ
لا تعجبي إن شكَّ بالربِ
يا ربةَ الإبداعِ معذرةً
فالحزن لم يخلقْ لذي اللبِ
هيا اخرجي للدهرِ باسمةً
واستقبليهِ بصدركِ الرحبِ
وانسي همومَ الدهرِ وابتهجي
فالعيشُ لا يحلو معَ الندبِ
واستلهمي الأشعارَ لحنَ منىً
ودعي لحونَ اليأسِ والكأبِ
فالشعرُ للمحزونِ منتجعٌ
يجلو سحابَ الهمِّ والكربِ
فاستمتعي بظلالهِ أبدا
وتبختري في فيئِهِ الرطبِ
تحيي بهِ ما عِشتِ في دعةٍ
تغنيكِ عن أهلٍ وعن صحبِ
وابني لفنِّ الشعرِ كعبتهُ
من كل لحنٍ مطربٍ عذبِ
تُسلِمْ إمارتهُ أزِّمتها
مختارةً لسفيرةِ الحبِّ