تخطَّ إلى المحتوى

يا متعب الليل في أهدابك الضجر

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

يا مُتْعَبَ الليل في أهدابك الضَّجَرُ

مُجمَّرًا جانباه الفكر والسهَرُ

رنينُ صمتك يذوي وهو مرتشفٌ

من ذَوْب روحك حتى تزدهي الصور

يا راشفَ الجمر خمرًا من مواقدِهِ

إذا ثويتَ فلا خمرٌ ولا سَكر

والمرتوي قلقًا والمعتلي أرقًا

في مقلتيك تهادى السهد والكدر

أوقِدْ جفونك حتى يلتظي سَهَرٌ

واضجرْ طويلاً فأحلى النشوة الضجر

يا حانةَ السَّهَر المخمور قد طربتْ

لك الليالي وأرخى عطفه السَّمَر

قيثارة الليل نشوى إذ قعدتَ لها

مغرّدًا وارتدى ألحانك الوتر

عيناك ديوان شعرٍ أنت صاحبه

وفي ملامحك الإعصار ينتحر

جرَّحتَ روح الدجى فانهال ناغرُهُ

فجرًا على شفة الآفاق ينحدر

حطَّمت كأسك إذ أهرقْتَها نَزَقًا

وطَيُّ روحك ذَوْبُ الخمر يستعر

وقلت للنجم لا تغربْ فربَّ هوًى

بيني وبينك لم يَسْتَكْنِهِ البشر

رحْتُمْ نديمين هذا خمره ألقٌ

من مقلتيه، وهذا خمرُهُ شرر

حتى تمطَّرَ من أهدابه غَبَشٌ

في كل مُنعطفٍ يجري وينتشر

هذي الليالي خضيلاتٌ بمبسمه

فيا شِفاهَ العذارى ها هنا الوطر

مؤطّرَ الليلِ ألوانًا وأخْيِلةً

حتى تمطَّى الدجى واعشوشب السَّحَر

أحزانك الخضر جَرْس الشعر مَوْسَقها

فاخضرَّ فيك الأسى واستوسق الكدر

هذي قوافيك أرواحٌ مموسقةٌ

ريّانة اللحن لا عُودٌ ولا وتر

مرافئ القول قد أتعبْتَها سفرًا

حتى التوى التعب المكدود والسفر

كلّ المسافات أخطاءٌ يصحّحها

خطوٌ عريضٌ يُعَفَّى دونَه الأثر

غنّيتُ كل حبيباتي فما طربِتْ

إلا التي حِجْرها تأوي له الفِكَر

كم ليلةٍ بتُّ غضَّ الروح أنفقها

خمرًا ولعْسًا وما يستحلب الوطر!

مجمَّرًا ثم أدلى دَلْوَه نزقٌ

مني وأتلع جِيدًا للهوى وطر

صعدتُ للشفة العليا أعبُّ لمىً

وعدت للشفة السفلى وبي خدر

شفاهك الخضر يا لعساءُ داليةٌ

من الكروم فمَن للكرم يَعْتَصِر؟