ثَرُّ الرؤى عَبِقُ الشذا مُتَأرِّجُ
مَوّارُ معطاء السنا متوهّجُ
صدَّاحُ مِرنان الصدى ذو مِرَّةٍ
نشوانُ من خمر الصِّبا يتغنَّج
ريانُ يَقْطُر رقةً وغضارةً
طلْق المحيَّا للندامى أبهج
غضُّ الإهاب منمنمٌ سمْح الحَيا
خضِلٌ مندَّى بالزهور متوَّج
زاهي الربيع يروح من ريعانه
بين المروج على الشقائق يدرج
هبّت نسائمُه العِباق فما انثنت
إلا بها الأرواح وهي تَمَوَّج
فتخال أن نُوُاره أَلِق السنا
متوهِّجاتٌ وقْدُها يتأجَّج
سِيّانِ عندي وجهُه رأدَ الضحى
أو عند معتكر الدجى، هو أبلج
وترى على الوجنات من علق الدِّما
زَرَدًا تروح به الخدود تَضَرَّج
هذي دماء مُتَيَّمَيْن تناثرت
وتَحَمُّرُ الخدَّين منها يَنْتِج
لِمَ لا تمحِّصُ أنّ حقلاً في الربا
فيه الجنى الزاهي وفيه العَرْفَج
وكذا بكل فصيلةٍ متفاوتٌ
منها يُشافي علَّةً أو يفلج
فالشعرُ مشكاة الطريق تنيرُهُ
وضياه - ما بعد المدى - يتوهَّج
من روحه هو يستمدّ زيوتَهُ
ومن اتقاد عيونه هو يُسْرَج
لا تنتهي أقباسه فوميضُهُ
متلألئٌ من خافقيه يُخَرّج
يسري بليلته فإنْ حلَّ الضحى
حمد السُّرى مما أراه الهَوْدَج
ويحزّمُ الأسباب كي لا تنقضي
أيّامُهُ عبثًا وفيها منهج
حتى إذا بلغ السِّفارُ أشُدَّهُ
بلغ السما ومن السماء سيعْرج