فَلا لَيسَ الْعُجابُ وَإِنْ سَلاني
فَقَدْ عَلَّمْتُهُ دَلَّ الْعَوانِ
فَرَشْتُ الْأَرْضَ رَيحاناً وَرَوحاً
وَقُلْتُ الْيَومَ قَدْ بَلَغَ الْأَماني
وَكُنْتُ أُجيرُهُ طِفْلاً صَغيراً
وَأُطْعِمُهُ بِأَطْيابِ الْجِفانِ
وَكَمْ أَسْقَيتُهُ شَهْدَ الْحَواني
وَلكِنَّ الْفَتى صَدّاً سَقاني
فَمَنْ أَنْساهُ غِربِيبَ اللَّيالي
وَمَنْ عانى السُّهادَ سِوى جَناني
وَلَو أَفْرَدْتُهُ بِجَنى نَخيلٍ
لَأَوْجَعَني بِحِصْرِمِ سَيْسَبانِ
وَقَدْ لَقَّنْتُهُ مِنْ قافِياتي
جِيادَ الشِّعْرِ في وَصْفِ الْغَواني
وَلَمْ يُحْسِنْ سِوى بَيْتٍ رَكِيكٍ
غَدا شِعْراً إِذا فِيهِ هَجاني
وَإِذْ أَرْكَبْتُهُ خَيلَ الْمَغازي
تَراهُ في سَرايا مَنْ غَزاني
وَما بَينَ الْحَنايا كانَ يَغْفو
بِسَهْمٍ حِينَ في ضِلْعي رَماني
أُجازيهِ طِوالَ الدَّهْرِ خَيراً
وَفي طُولِ الْمَدى نُكْراً جَزاني
أَلا فَاصْبِرْ عَلى بَكَمِ اللَّيالي
فإِنّ الْفَجْرَ يَشْرِقُ بِالْأَذانِ