أحاول قرضَ الشعر وهْو جموحُ
وبالنفس تغدو حاجةٌ وتروحُ
أجاذبُه حبلَ القوافي أرُوضُه
فينصاعُ منه بارعٌ وفصيح
يفيض على عضْبِ اللسان بلاغةً
يرفُّ عليها من كيانيَ رُوح
إذا كان آمالاً تَفّتَّحَ باسمًا
كما افترَّ زهرٌ بالعبير يفوح
يمَسُّ شَغافَ البائسين بلُطفِه
فيجلو همومًا ما لهنَّ مُزيح
وإن يكُ آلامًا سكبتُ عواطفي
أكاد بها أبكي أسًى وأنوح
وإن يكُ عشقًا فالفؤادُ خلاله
صريعُ هوًى قد أثخنَتْه جروح
يُشير ويُومي لا يُبينُ، وتارةً
يهمُّ بمكتومِ الغرام يبوح
ويُعرب عمّا يعتريه فإنّه
حليفُ ضنًى مما أُصيبَ طريح
وإن يكُ إيقاظًا هببتُ أصوغُه
وفي كل بيتٍ وازعٌ ونصيح
إذا استنهضَ الوانينَ قمْنا جميعُنا
خِفافاً وما بالناهضين طليح
وفي معرِضِ الشورى حكيمٌ أخو نُهًى
يسود له رأيٌ أغرُّ رجيح
وينقد أغراض الزمان وصَرْفُه
متونٌ له ما تنقضي وشُروح
يروعكَ كالبحر الخضمِّ مهابةً
وليس به إلا الضليعُ سَبوح
شديدٌ على الأخصام يكبت بأسَهم
وعنهم إذا زال الخصام صفوح
ولوعٌ بتِبْيان الحقائق نُصَّعًا
ولو كان من جرّائهن ذبيح
أتحتُ له صدقَ الشعور، وفاتني
بدُنيايَ من صدق الحظوط مُتيح
وما همَّني فَوْتُ المنى، وقريحتي
بكل مجالٍ في القريض تُشيح
فللّه شعرٌ لم يسعْه زمانه
وبعضٌ دُناه للزمان فسيح
عجبتُ له في السعد والنحسِ عاملاً
على جانبَيْه سانحٌ وبَريح
بعيدٌ عن النقصان فيما يرومُه
نزوعٌ إلى المجد الأثيل طموح
رفيعٌ، عزيزٌ ما أسفَّ وما وَهَى
عليه كمالُ النابغين يلوح
ونزَّهتُه عن أن يكون بضاعةً
مَداه هجاءٌ أو مداه مديح