تخطَّ إلى المحتوى

نهزة أهدت الخيال إلينا

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

نهزة أهدت الخيال إلينا

و دعتنا لموعد فالتقينا

ههنا تحت ظلّة الغابة الشّج

راء سرنا ، و الفجر يحنو علينا

و قطفنا من زهرها ، و انثنينا

فجنينا تفاحها بيدينا

و مرحنا بها سحابة يوم

و بأشجارها نقشنا اسمينا

ههنا يا ابنة البحيرات و الأو

دية الخضر و الرّبى و الجبال

صدح الحبّ يالنّشيد فلبيي

نا نداء الهوىو صوت الخيال

وتبعنا على خطى الفجر موسي

قى من العشب و النّدى و الظّلال

و سمعنا حفيف أجنحة ته

فو بها الرّيح من كهوف اللّيالي

قلت لي و الحياء خدّي

ك : أنار تمشي بها أم دماء ؟

ملء عينيك يا فتى الشّرق أحلا

م سكارى و صبوة و اشتهاء

و على ثغرك المشوق ابتسام

ضرّجته الأشواق و الأهواء

أو حقا دنياك زهر و خمر

و غوان فواتن و غناء ؟

قلت: يافتنة الصّبا حفلت دن

ياك بالحبّ و المنى و الأغاني

ما أثارت حرارة الجسد المش

تاق إلاّ مرارة الحرمان

إنّ أجسادنا معابر أروا

ح إلى كلّ رائع فتّان

أنا أهوى روحيّة العالم المن

ظور لكن بالجسم و الوجدان

ما تكون الحياة لو أنكر الأح

ياء فيها طبائع الأشياء !

أنا أهواك كالفراشة صاغت

هازهور الثّرى و كفّ الضّياء

أنا أهواك فتنة صاغها المثّ

ال من طينة و من إغراء

أنا أهواك بدعة الخلد صيغت

من هوى آدو و حوّاء

أنا أهواك من أثام و طهر

حلم إغفاءتي و صحو غرامي

أنا أهواك تبدعين يقيني

من نسيج الظّنون و الأوهام

أنا أهواك دفء قلبي و ينبو

ع اشتهائي ، و شرّتي ، و عرامي

و حنانا مجسدا إن طواني ال

لّيل و سّدت صدره آلامي

إنّني بالخيال أنتزع الرّق

ة من قسوة الزّمان المرير

عجبا ! ما حقائق الكون إلاّ

لمحات الخيال و التّفكير

قبل أن تشرق النّجوم على الأر

ض أضاءت بذهن ربّ قدير

و تجلّت في حلمه بنظام

من بديع التّكوين و التّصوير

أطلقي نفسك السّجينة ملء ال

غاب ، ملء الفضاء ، ملء العباب

و احلمي بالحياة من نغم الخل

د و خمر الهوى و زهر الشّباب

ههنا عشّنا على الشّاطئ المس

حور نبنيه من غصون الغاب

و نخطّ البستان أحلام طفل

صقلته مواهب الأرباب

خطرة ، ثمّ أطرقت في حياء

و أدارت في جانب الغاب عينا

و انثنت بابتسامة فدعتني

ثمّ قامت تمشي هناك الهوينا

و تلاقت عيوننا فتنادت

لي ، و جنّ الحنان في شفتينا

فاعتنقنا في قبلة قد أذابت

جسدينا ، و مازجت روحينا