نهزة أهدت الخيال إلينا
و دعتنا لموعد فالتقينا
ههنا تحت ظلّة الغابة الشّج
راء سرنا ، و الفجر يحنو علينا
و قطفنا من زهرها ، و انثنينا
فجنينا تفاحها بيدينا
و مرحنا بها سحابة يوم
و بأشجارها نقشنا اسمينا
ههنا يا ابنة البحيرات و الأو
دية الخضر و الرّبى و الجبال
صدح الحبّ يالنّشيد فلبيي
نا نداء الهوىو صوت الخيال
وتبعنا على خطى الفجر موسي
قى من العشب و النّدى و الظّلال
و سمعنا حفيف أجنحة ته
فو بها الرّيح من كهوف اللّيالي
قلت لي و الحياء خدّي
ك : أنار تمشي بها أم دماء ؟
ملء عينيك يا فتى الشّرق أحلا
م سكارى و صبوة و اشتهاء
و على ثغرك المشوق ابتسام
ضرّجته الأشواق و الأهواء
أو حقا دنياك زهر و خمر
و غوان فواتن و غناء ؟
قلت: يافتنة الصّبا حفلت دن
ياك بالحبّ و المنى و الأغاني
ما أثارت حرارة الجسد المش
تاق إلاّ مرارة الحرمان
إنّ أجسادنا معابر أروا
ح إلى كلّ رائع فتّان
أنا أهوى روحيّة العالم المن
ظور لكن بالجسم و الوجدان
ما تكون الحياة لو أنكر الأح
ياء فيها طبائع الأشياء !
أنا أهواك كالفراشة صاغت
هازهور الثّرى و كفّ الضّياء
أنا أهواك فتنة صاغها المثّ
ال من طينة و من إغراء
أنا أهواك بدعة الخلد صيغت
من هوى آدو و حوّاء
أنا أهواك من أثام و طهر
حلم إغفاءتي و صحو غرامي
أنا أهواك تبدعين يقيني
من نسيج الظّنون و الأوهام
أنا أهواك دفء قلبي و ينبو
ع اشتهائي ، و شرّتي ، و عرامي
و حنانا مجسدا إن طواني ال
لّيل و سّدت صدره آلامي
إنّني بالخيال أنتزع الرّق
ة من قسوة الزّمان المرير
عجبا ! ما حقائق الكون إلاّ
لمحات الخيال و التّفكير
قبل أن تشرق النّجوم على الأر
ض أضاءت بذهن ربّ قدير
و تجلّت في حلمه بنظام
من بديع التّكوين و التّصوير
أطلقي نفسك السّجينة ملء ال
غاب ، ملء الفضاء ، ملء العباب
و احلمي بالحياة من نغم الخل
د و خمر الهوى و زهر الشّباب
ههنا عشّنا على الشّاطئ المس
حور نبنيه من غصون الغاب
و نخطّ البستان أحلام طفل
صقلته مواهب الأرباب
خطرة ، ثمّ أطرقت في حياء
و أدارت في جانب الغاب عينا
و انثنت بابتسامة فدعتني
ثمّ قامت تمشي هناك الهوينا
و تلاقت عيوننا فتنادت
لي ، و جنّ الحنان في شفتينا
فاعتنقنا في قبلة قد أذابت
جسدينا ، و مازجت روحينا