تخطَّ إلى المحتوى

يا للطريق الضيق ال

غير معروف

٦٥ بيت

المتفرقات

يا للطريق الضّيق ال

صّاعد بين ربوتين

كأنّما خطّ على قد

ر خطى لعاشقين

ألشّجرات حوله

كأنّها أهداب عين

كعهده بصاحب الدّ

ار ظليل الجانبين

نبّأه الصّدى المرنّ

عن قدوم زائرين

في فجر يوم ماطر

شقّ حجاب ديمتين

كأنّما ينزل من

ه الوحي حبّات لجين

فانتبهت خميلة

تهزّ عشّ طائرين

و شاع في االغابة هم

س من شفاه زهرتين

من الغريبان هنا ؟

و ما سراهما ، و أين ! ؟

ماذا قدومهما و الغيث مدرار

لا صاحب الدّار طلاّع و لا الدّار

هذي البحيرة و سنى ، حلم ليلتها

لمّا تفق منه شطئان و أغوار

و الأرض تحت سحاب الماء أخيلة

مما يصوّره عشب و نوّار

و الصّبح في مهده الشّرقيّ ما رفعت

عن ورده من نسيج الغيم أستار

حتّى الجبال فما لاحت لها قمم

و لا شدا لرعاة الضأن مزمار

فمن هما القادمان ؟ الرّيح صاغية

لوقع خطوهما و الأرض أبصار !

أعاد من زمن الأشباح سامره

فاللّيل و الغاب أشباح و أسمار ؟

أم البحيرة جنّياتها طلعت

فهبّ موج يناديها و تيّار !

أم راصدا كوكب ضلاّ سبيلهما

لمّا خبت من نجوم اللّيل أنوار

أم صاحبا سفر مال الضّنى بهما

حوتهما جنّة للفنّ معطار

أم عاشقان ترى ؟ أم زائران هما ؟

و هل مع الفجر عشّاق و زوّار !

و أمسك الغيث كما

لو كان يصغي مثلنا

و اعتنقت حتّى وري

قات الغصون حولنا

كأنّما تخشى النّسي

م أو تخاف الغصنا

و انبعث اللّحن الشّجيّ

من هنا و من هنا

يثور في إيقاعه

قيثارة و أرغنا

كأنّ جنّا في السّما

ء يشعلون الفتنا

كأنّ أربابا بها

يحكمون الزّمنا

يا صاحب الإيقاع ما

تعرف ما هجت بنا

ألفجر ؟ أم ثارت على الشّ

مس بوارق السّنى ؟

مالك قد غنيته

هذا النّشيد المحزنا

عنّيته آلهة

أم أنت غنّيت لنا ؟

ما ذلك الصّوت شاجي اللّحن سحّار

يجريه نبع من الإلهام زخّار

فيه تنفّس فوق السّحب آلهة

و آدميون فوق الأرض ثوّار

و فيه تهمس أرواح و أفئدة

منهن عان ، و رحمن ، و جبّار

له مذاق ، له لون ، له أرج

خمر أباريقها شتّى و أثمار

أشتفّه و أنادي كلّ ناحية

من المغنّي وراء الغاب يا دار ؟

ألسمفونية هذي ! أم صدى حلم

كما تجاوب خلف اللّيل أطيار !

أعاد للمعزف المهجور صاحبه

فعربدت في يديه منه أوتار !

أظلّ أصغي و ما في شرفة فتحت

و لا زاح رتاج الباب ديّار

حتى الحديقة لفّت كوخ حارسها

بصمتها ، فهنا نبت و أحجار

تواضعت بجلال الفنّ ما راتفعت

مثل البروج لها في الجوّ أسوار

تصغي إلى همسات الرّيح شيّقة

كأنّما همسات الرّيح أخبار !

هنيهة ثم سمع

نا هاتفا مردّدا

يقول : قم يا سجفري

د فالصّباح قد بدا

عرائس الوادي ألم

تضرب لهنّ موعدا ؟

ماذا ! قم انفض الكرى ،

و نم كما شئت غدا

و أخطر على الغابة من

ضور الصّبا مخلّدا

خذ سيفك السّحري صي

غ جوهرا و عسجدا

قد لقي التنّين من

ه في العشيّة الرّدى

صوت مع الّيح سرى..

.، و للسكون أخلدا

فأمسكت صاحبتي

يدي و حاطت بي يدا

تقول: لم أسنع كه

ذا اللّحن أو هذا الصّدى

قلت : و لا بمثله

شاد على الدّهر شدا

قد باح بالنّغم الموعود قيثار

فالفجر أحلام عشّاق و أسرار

صحا يفصّل رؤياه و يعبرها

موج على الشاطئ الصخري ثرثار

و زحزحت ورق الصّفصاف حانية

على البحيرة أعشاب و أزهار

تسائل الماء: هل غنّته أو عبرت

شهب به مستحمات و أقمار ؟

يا صاحب اللّحن إنّ الغاب مصغية

فأين من سجفريد السّيف و الغار

ما زال فوق نديّ العشب مضجعه

و من يديه على الأغصان آثار

هذا النّشيد ، نشيد الحبّ ، تعزفه

له عرائس ، مثل الورد ، أبكار

بعثتهنّ من الأنغام أجنحة

هزيزهنّ مع الأفلاك دوّار

في صدر قيثارة أودعته نغما

مزاجه الماء و الإعصار و النّار

تفضي بما شئت من أسرار عالمها

فيه ليال و أيّام و أقدار

حتّى الطّبيعة من ناس و آلهة

تمازجت فهي ألحان و أشعار !