يا للطريق الضّيق ال
صّاعد بين ربوتين
كأنّما خطّ على قد
ر خطى لعاشقين
ألشّجرات حوله
كأنّها أهداب عين
كعهده بصاحب الدّ
ار ظليل الجانبين
نبّأه الصّدى المرنّ
عن قدوم زائرين
في فجر يوم ماطر
شقّ حجاب ديمتين
كأنّما ينزل من
ه الوحي حبّات لجين
فانتبهت خميلة
تهزّ عشّ طائرين
و شاع في االغابة هم
س من شفاه زهرتين
من الغريبان هنا ؟
و ما سراهما ، و أين ! ؟
ماذا قدومهما و الغيث مدرار
لا صاحب الدّار طلاّع و لا الدّار
هذي البحيرة و سنى ، حلم ليلتها
لمّا تفق منه شطئان و أغوار
و الأرض تحت سحاب الماء أخيلة
مما يصوّره عشب و نوّار
و الصّبح في مهده الشّرقيّ ما رفعت
عن ورده من نسيج الغيم أستار
حتّى الجبال فما لاحت لها قمم
و لا شدا لرعاة الضأن مزمار
فمن هما القادمان ؟ الرّيح صاغية
لوقع خطوهما و الأرض أبصار !
أعاد من زمن الأشباح سامره
فاللّيل و الغاب أشباح و أسمار ؟
أم البحيرة جنّياتها طلعت
فهبّ موج يناديها و تيّار !
أم راصدا كوكب ضلاّ سبيلهما
لمّا خبت من نجوم اللّيل أنوار
أم صاحبا سفر مال الضّنى بهما
حوتهما جنّة للفنّ معطار
أم عاشقان ترى ؟ أم زائران هما ؟
و هل مع الفجر عشّاق و زوّار !
و أمسك الغيث كما
لو كان يصغي مثلنا
و اعتنقت حتّى وري
قات الغصون حولنا
كأنّما تخشى النّسي
م أو تخاف الغصنا
و انبعث اللّحن الشّجيّ
من هنا و من هنا
يثور في إيقاعه
قيثارة و أرغنا
كأنّ جنّا في السّما
ء يشعلون الفتنا
كأنّ أربابا بها
يحكمون الزّمنا
يا صاحب الإيقاع ما
تعرف ما هجت بنا
ألفجر ؟ أم ثارت على الشّ
مس بوارق السّنى ؟
مالك قد غنيته
هذا النّشيد المحزنا
عنّيته آلهة
أم أنت غنّيت لنا ؟
ما ذلك الصّوت شاجي اللّحن سحّار
يجريه نبع من الإلهام زخّار
فيه تنفّس فوق السّحب آلهة
و آدميون فوق الأرض ثوّار
و فيه تهمس أرواح و أفئدة
منهن عان ، و رحمن ، و جبّار
له مذاق ، له لون ، له أرج
خمر أباريقها شتّى و أثمار
أشتفّه و أنادي كلّ ناحية
من المغنّي وراء الغاب يا دار ؟
ألسمفونية هذي ! أم صدى حلم
كما تجاوب خلف اللّيل أطيار !
أعاد للمعزف المهجور صاحبه
فعربدت في يديه منه أوتار !
أظلّ أصغي و ما في شرفة فتحت
و لا زاح رتاج الباب ديّار
حتى الحديقة لفّت كوخ حارسها
بصمتها ، فهنا نبت و أحجار
تواضعت بجلال الفنّ ما راتفعت
مثل البروج لها في الجوّ أسوار
تصغي إلى همسات الرّيح شيّقة
كأنّما همسات الرّيح أخبار !
هنيهة ثم سمع
نا هاتفا مردّدا
يقول : قم يا سجفري
د فالصّباح قد بدا
عرائس الوادي ألم
تضرب لهنّ موعدا ؟
ماذا ! قم انفض الكرى ،
و نم كما شئت غدا
و أخطر على الغابة من
ضور الصّبا مخلّدا
خذ سيفك السّحري صي
غ جوهرا و عسجدا
قد لقي التنّين من
ه في العشيّة الرّدى
صوت مع الّيح سرى..
.، و للسكون أخلدا
فأمسكت صاحبتي
يدي و حاطت بي يدا
تقول: لم أسنع كه
ذا اللّحن أو هذا الصّدى
قلت : و لا بمثله
شاد على الدّهر شدا
قد باح بالنّغم الموعود قيثار
فالفجر أحلام عشّاق و أسرار
صحا يفصّل رؤياه و يعبرها
موج على الشاطئ الصخري ثرثار
و زحزحت ورق الصّفصاف حانية
على البحيرة أعشاب و أزهار
تسائل الماء: هل غنّته أو عبرت
شهب به مستحمات و أقمار ؟
يا صاحب اللّحن إنّ الغاب مصغية
فأين من سجفريد السّيف و الغار
ما زال فوق نديّ العشب مضجعه
و من يديه على الأغصان آثار
هذا النّشيد ، نشيد الحبّ ، تعزفه
له عرائس ، مثل الورد ، أبكار
بعثتهنّ من الأنغام أجنحة
هزيزهنّ مع الأفلاك دوّار
في صدر قيثارة أودعته نغما
مزاجه الماء و الإعصار و النّار
تفضي بما شئت من أسرار عالمها
فيه ليال و أيّام و أقدار
حتّى الطّبيعة من ناس و آلهة
تمازجت فهي ألحان و أشعار !