تخطَّ إلى المحتوى

حنت على حاجز السفينه

غير معروف

٨٧ بيت

المتفرقات

حنت على حاجز السّفينه

ترنو إلى الرّغو و الزّبد

كأنّها الفتنة السّجينه

تمضي بها لجّة الأبد

نبت بها ضجّة المكان

يزينها الصّمت و الجلال

و البحر من حولها أغاني

و السّحب و الرّيح و الجبال

ساهرة وحدها تطلّ

بملتقى النّور و الظّلام

لا تسأم الصّمت أو تملّ

تهامس الشّهب و الغمام

تصغي إلى الموج و الرّياح

في معزل شاق كلّ عين

كأنّها نجمة الصّباح

مطلّة من سحابتين

هفهافة الثّوب في بياض

يكاد عن روحها يشفّ

لأيّ ذكرى و أيّ ماض

يسري بها خاطر و يهفو

و ما وراء العباب تبغي

و أيّ سرّ لها تبدّى

و أيّ لحن إليه تصغي

بروحها الحالم استبدّا

عجبت للبحر ما عراه

يودّ لو مسّ ناظريها

يتاخم النّجم في علاه

و ينثني جاثيا لديها

و هائم في الفضاء صبّ

مجنّح لا يبن طيفا

كم ودّ لو ؟ من ضنى و حبّ

هوى على صدرها و أغفى

كم بثّ من أنّة و ألقى

بهمسة ضائع صداها

يا ويحه لا يحير نطقا

فكيف تلقي له انتباها

أنفاسه عن جواه تغني

عليلة خفقها اضطراب

كآهة في فم المغنّي

جريحة لحنها العذاب

يدنو ، و يرتدّ في حياء

يجاذب الثّوب و الشّعر

و كلّما كلّ من عياء

أثاره الوجد فاستعر

يضمّها راعشا و يمضي

مباعدا ، و هو ما ابتعد

كأنّه بالحنين يقضي

لبانة الرّوح و الجسد

و القمر الطّالع الصّغير

أزاح عن وجهه السّحابا

و قد جرى ضوؤه الغرير

يستشرف الأفق و العبابا

المرح العابث الطّروب

لمّا دعا بايمه الشّروق

نادت به موجة لعوب

إليّ .. يا أيّها المشوق

طال على المنتأى طروقي

و طال مسراك في السّماء

فنم على صدري الخفوق

و احلم بما شئت من هناء

و انسني وحشة اللّيالي

بقبلة منك يا حبيبي

لكنّه مرّ لا يبالي

ولجّ في صمته العجيب

مذ أبصرته انثنى و مرّا

قالت، و من دمعها مسيل:

لأنت مثل الرّجال طرّا

يا أيها الخائن الجميل

و هبتك الغضّ من شبابي

سكران من خمر أمسياتي

فأين تمضي على العباب

من صوت حبّي و ذكرياتي

أعندها مثل فتنتي

أم أنّني افترى عليها

إذهب إليها و دع ذمامي

فديتك، اسلم على التنائي

إذبح على صدرها غرامي

و املأ لها الكأس من شقائي

واله مع الغيد و العذارى

وغنّ بالكأس و الوتر

و انقع من الغلّة الأوارا

و اقطف من اللّذة الثّمر

أبوك ، و الطّبع لا يحول ،

ورثته خلقة و خلقا

يا أيّها القلّب الملول

من قبضتي لن تنال عتقا

مطارد أنت باشتياقي

ما جبت أرضا و جزت بحرا

مقيّد أنت في وثاقي

و إن رأتك العيون حرّا

لأنت مهما كبرت طفلي

يا ابن الهوى البكر و الألم

خطاك مسبوقة بظلّي

و إن تعلقّت بالقمم

سأحفظ العهد منك دوما

و أقطع العمر في انتظارك

و سوف تأوى إليّ يوما

تبكي ، و أبكي إلى جوارك

ضراعة من عذاب أنثى

مشت على المائج الغضوب

صغا لها اللّيل و استحثّا

سواكن الرّيح للهبوب

و حدّقت في الدّجى نجوم

غيري ، تغامزن بالخبر

و غمغمت نجمة رؤوم

أما يرى ضوءه القمر ! ؟

أما يرى ذلك الصّبيّا

يؤلب البحر و الظّلاما ؟

فيا له فاتنا خليّا

يزور العشق و الغراما !

كم ليلة الف ليله

لم تروها عنه شهر زاد

و كم عناق له و قلبه

في كذبة لفظها معاد

فاستوعب الضّوء ملء حسّه

مفاتن النّاس و الطّبيعه

مردّدا في قرار نفسه

ما أبشع الغيرة الوضيعه

و ارتعش الضّوء ثم اضفى

من حوله الصّفو و السّكينه

و ابتسمت نفسه فألفى

خطاه في جانب السّفينه

فراعه ذلك الجمال

جمالها الصّامت الحزين

فشاقه الشّعر و الخيال

و هزّه الوجد و الحنين

فقال: يا روعة المساء

وفتنة اللّبّ و البصر

قد آذن اللّيل بانقضاء

وأنت موصولى السّهر

أيتّها الملكة الكسيره

أيّتها الرّبة الخجوله

أيّتها الطّفلة الكبيره

لن تبرحي عالم الطّفوله !

أعلم ما تكتمين عنّي

و إن تلثذمت بالخفاء

خمس ليال و أنت منّي

متبوعة الظّلّ باشتهائي

قد كنت أزهى بما عرفت

من فتن الحسن و الدّلال

لكنّني اللّيلة اكتشفت

أروع ما شمت من جمال

عشقت فيك الهوى و دلّه ؟ في زهوة الحسن و الشّباب

و ذلك الصّمت ، ما أجلّه

في عالم اللّغو و الكذاب

هاربة انت يا فتاتي

من ثورة الشكّ و الرّيب

هربت من ضجّة الحياة

فكيف من نفسك الهرب !

بها ابدئي أولا فسلّي

وردك من شوكه الأثيم

لا البعد يجدي و لا التّسلي

كطعنك الغدر في الصّميم

هنية لم يطل مداها

تروع بالصّمت و الشّحوب

لم يبلغ اللّيل منتهاها

إلاّ على روعة المغيب

و التفت الضةء للوداع

يهمس في رقّة و وجد

يا ربّة الحسن لا تراعي

فلترعك الكائنات بعدي

يا ليل ، يا موج ، يا رياح

أيّتها السّحب و الظّلال

أيّتها الغور و البطاح

أيتها الشّهب و الجبال

في الجوّ في الماء ، في الثّرى

صوني لها العهد و الوداد

ردّي على عينها الكرى

و أبعدي الفكر و السّهادا

و أنقذيها من الجوى

يا عاشقاتي على الزّمان

بكلّ ما فيك من قوى

و كلّ ما فيّ من حنان !!