تخطَّ إلى المحتوى

قد كنت ياموطنى فوق العلا هرما

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

قد كنت ياموطنى فوق العلا هرَمَاً

فمالهُ شبَّ فيك الوهنُ والهرَمُ

وكنتَ في الأمس قصراً للملوكِ فما

أراكَ إلا تغشتْ داركَ الرِمَمُ

بنتكَ بلقيسُ أحجاراً مرصعةً

واليومَ تُبنى بكَ الأكواخُ والخيمُ

يا موطني يا جراحاً لا ضمادَ لها

متى ستزدانُ في أرجائكَ النعمُ

أكلما طارَ طيرٌ للسلامِ هوتْ

على المساكين من مخلابهِ الحممُ

لاطيرَ فيك يغني فالغصونُ غدتْ

بنادقاً في رياضِ الحبِ تزدحمُ

شذى الرياحينِ فوحٌ لا وجودَ لهُ

فعطرُنا مِنْ دخانٌ شابهُ القَتَمُ

في أرضنا لفحُ بارودٍ يثورُ على

أنوفِنا ثمَّ يغليها ويلتهمُ

بشائرُ الصبحِ في كلِّ البقاعِ لها

فتحٌ وللشمسِ في أبوابِها زخمُ

عدا بلادي فأبوابٌ مغلقةٌ

مفتوحةٌ في دجىً إشراقهُ ظُلَمُ

في كلِّ شبرٍ ضحايا ما لها عددٌ

فارفعْ إذا سرتَ ثوباً فالترابُ دمُ

يصيحُ ذا التربُ يوماً إن مشيتَ بهِ

فتلك أرواحُ قتلانا بها ألمُ

الموتُ زائُرُنا في كلِّ ثانيةٍ

ضيفٌ وفي كل يومٌ تكبرُ اللقمُ

وكيفَ يتركُ أرضي كيفَ يهجرُهَا

ومنْ طباعِ بلادي الجودُ والكرمُ

بيوتنا تشتكي هجرَ الذين بها

والقبرُ يشكو زحامَ القومِ مذْ قدِموا

أدرْ عيونكَ وانظرْ في مقابرِنا

تكادُ من زحمةِ البنيانِ تلتحمُ

رصاصةُ الحربِ أصلٌ في ثقافتنا

فما لنا غيرها حبرٌ ولا قلمُ

إذا اختلفنا.. إلى شرعِ القتالِ إلى

صوتِ "البوازيكِ" والنيرانِ نحتكمُ

كلٌ يُحرِّرُ أرضَ القدسِ في بلدي

فهَلْ تُرانا يهوداً أم بنا عجَمُ؟

كأنما الحربُ عموريةٌ... صرختْ

بنتُ الكرامِ:أما في القومِ معتصمُ

أختاهُ.. جيشٌ إلى الرومانِ نحشدهُ

وهماً،فنحنُ الضحايا حينما هجموا

لم يفتحِ القومُ روما بلْ فُتِحنَ لنا

مقابرٌ، يا لجهلِ القومِ إنْ فَهموا!

إن قلتَ يا قومُ: إنَّ الحربَ مُنهكةٌ

فأنت بالبيعِ والإرجافِ متَّهمُ

كتْبُ المدارسِ ما عادتْ لنا كتباً

فلِلْمتارسِ منْ أوراقها قممُ

هنا صبايا جواري ما لهنَّ أبٌ

وأمُّ بيتٍ من الأبناءِ تنحرِمُ

ساءَلتُها أين منْ كانوا لها سنداً

قالت: بكفِّ المنايا كلهمْ هُدِموا

طفلي الذي كان طباً أستطبُ بهِ

مذ غابَ عادَ إليَّ الشيبُ والسقمُ

كانت يداهُ جناحاً كم صعدتُ بها

وإن مشيتُ فلي ساقٌ ولي قدمُ

قد كان ثغري إذا ألقيتُ أغنيةً

ومذْ توارى فمالي في الكلامِ فمُ

إن كان في قتلِ أهلينا تحررنا

فما هو الرقُّ قل لي ما همُ الخدمُ!

فيمَ القتالُ على صحراءَ قد هجرتْ

رمالَها الجنُّ والإنسانُ والنَعَمُ

على سرابٍ دمٌ يهراقُ، واسفي

على الذين مضوا قتلى ونحنُ همُ!

على الذين تفانوا لا لأنفسهمْ

بلْ لانتصارٍ هزيمٍ فوزهُ العدمُ

أما ترونَ بلادي ما يحطُّ بها

رِكاب مجدٍ ولا يعلو لها علَمُ

لم نجنِ إلا رُكاماً من معاركنا

وقد تفشَّى بنا واستفحلَ الجذمُ

على الرصيفِ صغيرٌ في مدامعهِ

تُحكى معاناةُ من أخفوا ومن كتموا

كفاهُ تبحثُ في كيسِ النفايةِ عنْ

خبزٍ ونارُ الأسى في الأمِ تضطرمُ

يا ويحَ نفسي على طفلٍ غدا كأبٍ

في قلبهِ من براكينِ الأسى حممُ

جيشٌ منَ الغمِّ يجري في شفائفهِ

فأي يوم- لعمري- سوف يبتسمُ

إذا ترَى الطفلَ يُقصى من براءتِهِ

تبرأَت في غدٍ من حلمهِ الهممُ

كفى قتالاً كفى نزفاً كفى ألماً

فما مِنَ الحربِ الإ الويلُ والندمُ

وأي أرضٍ تغنَّت بالحروبِ فما

لها بعزفِ المُنى لحنٌ ولا نغمُ