صمتيْ بِلَيْلِ الحزن ِ، والصَّبرُ المُبَرِّحُ، أرهَقاني
وَتَكادُ عينايَ اللَّتان ِ بِكُلِّ حسن ٍ تُسْبَيان ِ –
من كثرَةِ الإغضاءِ عنْ عَصْفِ القّذى، أنْ تَخذُلاني
ألْويْ أعِنَّةَ خَيل ِ تَغضابيْ، وَأكظُمُ ما عَراني
صمتيْ وَصبريْ المُجهَدان ِ أمامَ ذاتي أحْرَجانيْ
فَأنا الذي ما عشتُ إلاّ عاشقاً حتى التَّفانيْ
ما لي هُز ِمتُ أمامَ إحباطيْ بِخِلٍّ قد جَفاني؟؟!!
خِلًّ، يُضلِّلُهُ قُصورُ الوعيِ عن دربِ الجِنان ِ
عن دَوْحَةِ الإنسان ِ تَغْمُرُها احتِفالاتُ الأمانيْ
بحرٌ المَتاعِبِ ما رَهِبتُ، وَما لَوى يوماً عَنانيْ
ظُلُماتُهُ الكبرى أضأتُ تَفاؤلاً، ثَبْتَ الجَنان ِ
وَمَخَرْتُ لا ألوي على شيءٍ سوى عشق ٍ حَمانيْ
فَعَلامَ أحْبَطَني قُصورُ العازفينَ عن ِ التَّهاني؟
وأعاقَني عنْ صائبِ استشفافِ أحداثِ الزَّمان ِ؟!!
يا أيها القلبُ المُدَمَّىْ صمتُهُ: أطلِقْ لِساني
كَمْ كُنتَ صمتاً مُفْصِحاً لُغَةَ التَّواصُل ِ بالحنان ِ
فَجِّرْ فَصيحَ الصَّمتِ وافر ِدْ صدرَ ساطِعَةِ المَعاني
طَيِّرْ جَناحَ الشَّفِّ واسْتَحْوِذْ على سيلِ الثَّوانيْ
وابْعَثْ حَميمَ السُّكْر ِ صحواً في دَمي، عَلِّيْ أراني
مُتَفَرِّدا بالعشق ِ، والتِّيهٌُ المُهَيْمِنُ ما احتَواني .
عشقاً نبيلاً، ايها العانيْ، وبالقلبِ التِزاما
لا، لن ْيفلَّ التيهُ والإغرابُ خفقَكَ ما تَطامى
إنَّ السقوطَ إلى مهاوي اليأسِ يسلُبُنا السَّلاما
كُنْ ذاتَنا الأولى،وَصَعِّدْ نيبَ إحباطٍ تَنامى
وانثُرْ بذور الصبح، إنَّ العشقَ يستعدي الظَّلاما
واكسَحْ زُحوفَ اللَّيلِ بالكأسِ المُضَمَّخِ بالنَّدامى
والنُّورَ بَسْمِلْ عاشِقاً، واللَّيْلَ ضَوِّءْ هُ اعتِصاما
وانبُضْ وَفاءً للذي وافاكَ بالعهدِ احتِراما
الحبُّ خُلْقُ الصَّادِقينَ، وَخَصْمُهُ الإبلاسُ، يا ما!!
إنَّ الحياةَ جديرةٌ بالعاشقينَ لها، انسِجاما
والموتُ، كلُّ الموتِ، إنْ عشنا بِحَضرَتِها الفِصاما