نَأَت عَن ظِلِّكَ الأَرضُ المُتَاحَةْ
وأَنتَ تُعَلِّمُ البَحرَ السِّبَاحَةْ!
وشَاخَت ذِكريَاتُ يَدَيكَ شَاخَت
خُطَاكَ وأَنتَ تَرتَجِلُ المِلَاحَةْ!
وضَاعَ العُمرُ مِنكَ وأَنتَ تُحصِي
هَزائِمَهُ لِتَمنَحَهُ استِراحَةْ!
إِلى ماذا تُشِيرُ؟! هُناكَ لَيسَت
هُنَاكَ ولا هُنَا إِلَّا المُبَاحَةْ
وهذا اليَأسُ حَولَكَ لَيسَ إِلَّا
طُمُوحكَ وهو مُفتَقِدٌ سِلاحَهْ
بِقَارِبِكَ القَدِيمِ سَلَكتَ بَحرًا
تُصَارِعُ دُونَ صَارِيَةٍ رِيَاحَهْ
كَأَنَّكَ والعُبَابُ عَلَيكَ طَيرٌ
يُحَرِّكُ بَعدَ مَصرَعِهِ جَنَاحَهْ
يَقُولُ العَابِرُونَ بِكَ: انتَظِرنا
سَنَرجِعُ حِينَ نَحتَرِفُ الذِّباحَةْ
ويُحْوِلُ بِانتِظارِكَ كُلُّ دَربٍ
وتُقْرِنُ بِافتِقَادِكَ كُلُّ سَاحَةْ
وأَنتَ يَمُوتُ بَعضُكَ دُونَ بَعضٍ
كَأَنَّ المَوتَ يُخطِئُ بِالمسَاحَةْ!
رُجُوعٌ كالجَرَادِ يَغِيبُ حَولًا
ويُقبِلُ لِلحَصَادِ بِلا فِلاحةْ
وكُلُّ سَحَابَةٍ ظَمَأٌ جَديدٌ
وقَلبُكَ لَم يَعُد يَكفِي جِرَاحَهْ
على ماذا تَنُوحُ؟! لَقَد تَلاقَت
ضُلُوعُكَ مِن مُعانَقَةِ المَنَاحَةْ
فَقُل لِلرِّيحِ: حَسبُكِ ثُمَّ قُدها
فهذي غُربَةٌ لَيسَت سِيَاحَةْ
نَجَاةُ الصَّامِتِينَ أَمَرُّ خَوفًا
وحُزنًا مِن هَلَاكِ ذَوِي الفَصَاحَةْ
فَيَا قَلَقِي الذي أَلِفَ اصطِبَارِي
وحِينَ جَزِعتُ لَم يُطلِقْ سَرَاحَهْ
إِذا المَظلُومُ عَبَّدَ كُلَّ دَربٍ
لِظالِمِهِ فَلا تَكبَحْ جِمَاحَهْ
فَبَعضُ الظُّلمِ يُنصِفُهُ التَّغَابي
وبَعضُ الحُبِّ تُفسِدُهُ الصَّرَاحَةْ