هلْ في الوقوفِ على رُبى بيرينِ
برءٌ لداءٍ في الفؤادِ دفينِ
وهلِ الوقوفُ على الأماكنِ منقعٌ
غُللاً وقد بقيتْ بغيرِ مكينِ
حتَامَ تتبعُ لحظَ طرفِكَ مُجريَ ال
عبراتِ إثرَ ركائبٍ وظعونِ
وإلامَّ تنفثُ مؤصدَ الزفراتِ عن
جمرٍ بأخبيةِ الحشى مكمونِ
تخفي الأسى وغريبُ شأنِكَ في الأسى
بادٍ يفسِّرُه غروبُ شؤونِ
ولقدْ بلوتُ الحادثاتِ وكان لي
في الخطبِ صبرٌ لا يزالُ قريني
وتجلّدي ما في كعوبِ قناتِهِ
لردىً يريدُ الغمزَ ملمسَ لينِ
ورزينُ حلمي لا يطيشُ لمحنةٍ
جلّتْ وإن قطعَ الزمانُ وتيني
وغزيرُ دمعي لا يزالُ مصونُه
إلا لذلٍّ شاملٍ في الدينِ
وخطوبُ آلِ محمدٍ ضعّفنّ من
أركانِ دينِ اللهِ كلَّ حصينِ
همْ خيرةُ الباري ومهبطُ وحيهِ
حقّاً وعيبةُ علمِهِ المخزونِ
همْ نورُ حكمتهِ وبابُ نجاتِهِ
أبداً وموضعُ سرِّهِ المكنونِ
أمناؤهُ في أرضِهِ، خلفاؤه
في خلقِهِ، أبناءُ خيرِ أمينِ
وهمُ الأولى عينُ اليقينِ ولاهمُ
مِن كلِّ هولٍ في المعادِ يقيني
ما ليْ من الأعمالِ إلّا حبُّهمْ
في النشأتينِ وحبُّهمْ يكفيني
مهما أسأتُ وقد نسأتُ رثاءهم
بدرُ الولا لرثائهمْ يدعوني
وإذا تقاعدَ منطقي عن مدحِهمْ
نهضتْ جميعُ جوارحي تهجوني
أو ما درتْ تلكَ الجوارحُ شفّها
رزءُ الأطائبِ من بني ياسينِ
وحديثُ فاجعةِ الطفوفِ أذالها
دمعاً به انبجستْ عيونُ عيوني
إني متى مثلتها سَعُرُ الجوى
مني بأذكى من لظى سجِّينِ
ومتى أطفْ بالطفِّ من ذاكَ العُرى
جعلتْ أراجيفُ الأسى تعروني
وذكرتُ ما لم أنسَه من حادثٍ
ما زالَ يُغري بالشمالِ يميني
حيثُ ابنُ فاطمةٍ هناك تحوطه
زمرُ الضلالةِ وهوَ كالمسجونِ
وهمُ الأولى قد عاهدوهُ وأوثقوا
عقداً لبيعتِهِ بكلِّ يمينِ
حتى أناخَ بهمْ بما يحويهِ من
آلٍ وأموالٍ وخيرِ بنينِ
غدروا بهِ والغدرُ ديدنُ كلُّ ذي
إحَنٍ بكلِّ دنيةٍ مفتونِ
ورموهُ لا عرفوا السدادَ بأسهُمٍ
من كفِ كفرٍ عن قَسيِّ ضغونِ
ولديهِ من آسادِ غالبَ أشبلٌ
يخشى سطاها ليثُ كلِّ عرينِ
وأماثلٌ شربوا بأقداحِ الولا
صافي المودَّةِ من عيونِ يقينِ
سبقوا بجدِّهمُ الوجودَ وآدمٌ
ما بينَ ماءٍ في الوجودِ وطينِ
وهمُ الألى ذخرَ الإلهُ لنصرِهِ
في (كربلا) من مبدأ التكوينِ
لا عيبَ فيهمْ غيرَ أنهمُ لدى ال
هيجاءِ لا يخشونَ ريبَ منونِ
وعديدُهم نزرُ القليلِ وفي الوغى
كلٌّ يُعدُّ إذا عدا بمئينِ
والكلُّ إن حَميَ الوطيسُ يرى به
قبض اللوا فرضاً على التعيينِ
ما رنّةُ الأوتارِ في نغماتِها
أشهى لديهمْ من صليلِ ظبينِ
كلا ولا ألحانُ معبدَ عندهمْ
في الروعِ أطربُ من صهيلِ صفونِ
ثاروا كما شاءَ الهدى وتسنَّموا
صهواتِ قبِّ أياطلٍ وبطونِ
وعدوا لقصدٍ لو جرتْ ريحُ الصِّبا
معهم بهِ وقفتْ وقوفَ حرونِ
وإذا الهجانُ جرتْ لقصدٍ أدركتْ
قصباً يقصِّرُ عنه جريَ هجينِ
حتى إذا ما غادروا مهجَ العِدى
نهباً لكلِّ مهنَّدٍ مسنونِ
وفدُ الردى يبغي قراهُ وكلهمْ
حبَّ القِرى بالنفسِ غيرَ ضنينِ
فلذاكَ قد سقطوا على وجهِ الثرى
ما بينَ مذبوحٍ وبينَ طعينِ
وشروا مفاخرَهم بأنفسِ أنفسٍ
ينحطّ عنها قدرُ كلِّ ثمينِ
طوبى لهم ربحوا وقد خسرَ الألى
رجعوا هناكَ بصفقةِ المغبونِ
وغدا عميدُ المكرماتِ عميدُهم
من بعدِهمْ كالوالهِ المحزونِ
ظامي الفؤادِ ولا معينَ له على
قومٍ حموا عنه ورودَ معينِ
يرنو ثغورَ البيدِ وهيَ فسيحةٌ
شحنتْ مراصدَها بكلِّ كمينِ
ويرى كراديسَ الضلالِ تراكمتْ
وكأنّها قطعُ الجبالِ الجونِ
ويكرُّ في تلكَ الصفوفِ مُجاهداً
كرَّ الوصيِّ أبيهِ في صفينِ
ويعودُ نحوَ سرادقٍ ضُربتْ على
أزكى بناتٍ للهدى وبنينِ
وكرائمٌ عبثَ الأسى بقلوبِها
فغدتْ فواقدَ هدأةٍ وسكونِ
يسدي لها الوعظَ الجميلَ وذاكَ لا
يُجدي ذواتِ لواعجٍ وشجونِ
ونوائبٌ عن حملِ أيسرِ نكبةٍ
منها تسيخُ مناكبِ الراهونِ
ثم انثنى يلقى الصوارمَ والقنا
بأغرَّ وجهٍ مشرقٍ وجبينِ
قسماً بثابتِ عزمهِ وهي التي
بثباتِ عزمتِهِ أبرُّ يمينِ
لو شاءَ إقراءَ الردى مهجَ العِدَى
طرَّأ لأضحتْ ثمَّ طعمَ منونِ
أو شاءَ إفناءَ العوالمِ كلها
قسراً لأومَأ للمنايا كوني
أنَّى ومحتومُ المنايا كامنٌ
ما بين كافِ خطابِهِ والنونِ
لكنْ لسرٍّ في الغيوبِ وحكمةٍ
سبقتْ بغامضِ علمِهِ المخزونِ
وخبا ضياءُ المسلمينَ ومحكمُ ال
ذكرِ المبينِ غدا بغيرِ مبينِ
وبناتُ خيرِ المرسلينَ برزنَ من
دهشِ المصابِ بعولةٍ ورنينِ
من كلِّ زاكيةٍ حَصَانِ الذيلِ ما
ألفٍ سوى التخديرِ والتحصينِ
ولصونِها أيدي النبوَّةِ شيّدتْ
من هيبةِ الباري منيعَ حصونِ
وأجلُّ يومٍ راحَ مفخرُ هاشمٍ
فيه أجبُّ الظهرِ والعرنينِ
يومٌ بهِ تلكَ الفواطمُ سُيِّرتْ
أسرى تلفُّ أباطحاً بحزونِ
من فوقِ غاربِ كلِّ أعجفِ عاثرٍ
في السيرِ صعبُ القودِ غير أمونِ
وتقولُ للحامي الحمى ومقالُها
كدموعِها من لؤلؤٍ مكنونِ
عطفاً عليَّ ولا أخالكَ إنْ أقلْ
عطفاً عليَّ تغضُّ طرفكَ دوني
أو لستَ تنظرني وقد هتكَ العدى
خدري وهدّمت الطغاةُ حصوني
من بعدِ أن تركوا بنيكَ على الثرى
ما بين مذبوحٍ وبين طعينِ
عارينَ منبوذينَ في كَنَفِ العَرا
مِن غيرِ تغسيلٍ ولا تكفينِ
تلكَ الرزايا قد أشبنَ مدامعي
بدمِ الفؤادِ كما أشبنَ قروني
أيمسُّ عينيَّ الكرى وعلى الثرى
جسمُ الحسينِ أراهُ نصبَ عيوني
من غيرِ دفنٍ وهو أفضلُ ميِّتٍ
في قلبِ كلِّ موحِّدٍ مدفونِ