مَن يَشتَرِي مِن حَضرَتِي سَيَّارَة
فَبِرُبعِ مَا يَأتِي "أَجِيبُ" حِمَارَة
أَمشِي بِهَا وَسْطَ الشَّوَارِعِ مُسرِعًا
وَ"أَخُشُّ" مُنتَصِرًا لِأَضيَقِ حَارَه
مَا مِن مَطَبٍّ مُزعِجٍ سَيَعُوقُنِي
كَلَّا وَلَا تَثنِي خُطَايَ إِشَارَه
وَأَسِيرُ مَزهُوًّا بِهَا وَبِحَوزَتِي
وَردٌ سَأُهدِيهِ لِبِنتِ الجَارَه
وَالنَّاسُ تَنظُرُ لِي كَأَنِّي فَارِسٌ
قَد جَاءَهُم بِسُيُوفِهِ البَتَّارَه
وَكَأَنَّنِي وَاللَّهِ عَنتَرَةُ الَّذِي
مَلَأَت بُطُولَاتٌ لَهُ أَشعَارَه
هَذَا يُشِيرُ إِلَيَّ مُبتَسِمًا لِكَي
أَسعَى إِلَيهِ مُشَارِكًا إِفطَارَه
وَ"تَبُصُّ" مِن بَلْكُونَةٍ عُلُوِيَّةٍ
بِنتٌ، أَبُوهَا صَاحِبٌ لِعِمَارَه
تُلقِي إِلَيَّ بِوَردَةٍ فَأَقُولُ: لَا
فَحِمَارَتِي تَرنُو لِصَحنِ "بِصَارَه"
إِن قُلتُ (شِي) نَظَرَت بِطَرفٍ غَاضِبٍ
لَوكُنتَ تَهزَأُ بِي كَفَاكَ "شَطَارَه"
أَنَا لَم أَكُن فَرَسًا جَمُوحًا كَالَّذِي
يَستَخدِمُونَ جَنَابَهُ فِي الغَارَه
أَمَّا إِذَا مَا قُلتُ (حَا) أَسعَدتَنِي
وَتَرَى خُطَايَ سَرِيعَةً جبَّارَه
أَنَا مَا رَأَيتُ حِمَارَةً بِجَمَالِهَا
لَا سِيَّمَا إِنْ أُلبِسَت نَظَّارَه
كَلَّا وَمَا أَبصَرتُ مِثلَ هُدُوئِهَا
فَهُدُوءُهَا يُعطِي الوَقَارَ وَقَارَه
أَمَّا إِذَا حَدَّثتُكُم عَن طِيبَةٍ
وَقَنَاعَةٍ، فَحمَارَتِي مُختَارَه
هِيَ لَن تُكَلِّفَنِي سِوَى التِّبنِ الَّذِي
أَبتَاعُ مِنهُ لِأَجلِهَا "شِيكَارَه"
أَو حُزمَةَ البَرسِيمِ حِينَ أَحُشُّهَا
بِمُقَابِلِ الكِبرِيتِ وَ"السِّيجَارَه"
لَم تَعتَرِض يَومًا وَلَم تُظهِر أَسَى
شَجبًا، وَلَا ارتَفَعَت لَهَا "زُمَّارَه"
حَتَّى النَّهِيقُ فَقَد تَحَوَّلَ رَجعُهُ
وَغَدَا بُعَيدَ نَشَازِهِ قِيثَارَه
هِيَ نَقلَةٌ نَوعِيَّةٌ فِي عَالَمٍ
سَتُغَيِّرُ الأَحدَاثَ فِيهِ حَضَارَه
وَتَصِيرُ آلاتُ الحُرُوبِ جَدِيدَةً
مِن بَعدِ صَارُوخٍ تَعُودُ حِجَارَه
مَا حَاجَتِي لِشِرَاءِ بَنزِينٍ إِذَن
كَيْمَا "أُفَوِّلُ" هَذِهِ السَّيَّارَه
مَا حَاجَتِي إِمَّا غَدَت أَسعَارُهُ
فَوقَ احتِمَالِي، وَلوِلِي يَا جَارَه
سَأَبِيعُهَا حَتَّى وَلَو بِخَسَارَه
وَأَحُطُّ فِي "الكَارَاجِ" أَيَّ حِمَارَه
سَتَكُونُ إنْ أَبصَرتَهَا يا صَاحِبِي
أَحلى مِنَ "البي إم" وَ"الفِرَّارَه"