تباعد ما بيننا يا غمامُ
وما كنت أحسبه يبعدُ
ولا خلتُ أني أُرى ظامئاً
إليك ويُعجِزني الموردُ
ولا أن أفياءَك الوارفاتِ
لغيري تَمايَلُ أو تُعقَدُ
ولا أن نوركَ وهو العميمُ
يُحَجَّبُ عَنِّيَ أو يغمَدُ
تغيَّرَ وجهُكَ ذاك الكريمُ
وها هو ممتقَعٌ أربدُ
وما عادةٌ فيكَ هذا النُّفورُ
ولا كان منكَ الجفا يعهَدُ
تباعدَ ما
بيننا يا غمامُ
وشتَّتنا الزمن الأنكدُ
عزيزٌ على النفس جَرْعُ الفراقِ
ومرٌّ جنى الصبر إذ يُحصَدُ!
يقولونَ: ما عدتَ سمحَ الطباعِ
وباتت سجاياك لا تحمَدُ
وما عاد غيثُكَ يَروي البلادَ
وسُقياكَ في الجَدْب لا تُنشَدُ
تجهَّمتَ حتى على الأقربينَ
وما لهمُ في الرزايا يدُ
أرى في شمائلك الثائراتِ
مخايلَ حزنٍ أبت تخمُدُ
تَلَألأُُ عيناكَ حينَ البُروقِ
وتُجهشُ بالدمعِ إذ تُرعِدُ
حنانيكَ لا تنسَ عهدَ الصفاءِ
ولا ينحطمْ قلبُكَ المكمَدُ
ولا تبتئسْ فالليالي الطوالُ
تزولُ إذا أزِفَ الموعدُ
وإن عزفت عنكَ كلُّ الأنامِ
فإني على
العهدِ لا أجحدُ