النار تنشرنا.. والنار تطوينا
لا شيءَ غير حميم النار يُروينا
رحماكَ ربِّ! أجِرنا من تلهُّبها
حرِّم عليها مآقينا وأيدينا!
ما إن لها عندنا ثارٌ لتدركَهُ
ففيمَ تلفحنا طوراً وتكوينا
تقتصُّ من دمنا الزاكي وأعظمنا
وليس تبقي سوى الأرواح تبكينا
لمَّا تزَلْ منذ شبَّت في أضالعنا
فتكاً وهتكاً وسَومَ الخسف تولينا
وإن تصدَّى لبطش النار من أحدٍ
آلَت تكفِّنهُ النيران تكفينا
من يرثِ شعبانَ.. يرثِ الطهرَ والدينا
ويرثِ أمة إسلامٍ مُذَلِّينا
ويرثِ كلَّ ضميرٍ نام عن دمهِ
وكلَّ قلبٍ تناسى ذكرَهُ حينا
والنبلَ والفضلَ والخلقَ الكريم وإح
سانَ الجوارِ وغوثَ المستجيرينا
وليس يرثيه عيناً.. فهو في شغلٍ
عنَّا.. ولو نطق الأمواتُ يرثينا
ما كان شعبان بالعادي على أحدٍ
ولا المجوِّعِ أيتاماً مساكينا
ولا المفجِّعِ أماً والمُذِلِّ أباً
ولا المروِّعِ قوماً مطمئنِّينا
بل كل ذلك من آثام قاتله
من علَّم الغدر والخُبثَ الشياطينا
ما ذنبهُ لتفُحَّ النارُ من دمِهِ
ويستغيثَ فلا يُلفي مُلبِّينا
والروح تنسلُّ من جنبيه في مهلٍ
مردِّداً نَفَساً كالجمرِ موهونا
وللَّظى حوله خفقٌ ودمدمةٌ
تحكي بألسنها الحُمرِ الثعابينا
من شهقةٍ ولهيب النار يدفعُها
وزفرةٍ كسعيرٍ من براكينا
تألَّبت أمم الدنيا لتحرقهُ
وكلَّلت جبهةَ الجاني رياحينا
يا خزيَها يا عماها قدَّمت سَفهاً
خيرَ الأنام لأبغاهم قرابينا
شاعَ الفسادُ وأودى العدل وانكفأت
وحكَّموا فوقنا صرعى مجانينا
ليسوا يكفُّونَ عن بغيٍ ومظلمةٍ
ولا يقيمون بالقسطِ الموازينا
لا... لن تقوم لهذي الأرض قائمةٌ
حتى تعودَ فلسطينٌ فلسطينا