أتعرفني؟
أتعرف وجهي الدامي؟
أتعرف كيف كنتُ أئنُّ من وجعي وآلامي؟
أتعرف كم بحلقي غصةٌ علقت
كلذع النار إن حرقت
فلا برحت ولا انطلقت
وظلَّت للقيامة لا تفارق حلقي الظامي!
أتعرف كم ثوى في قلبيَ الغضبُ؟
أداريه فيلتهبُ
وأكتمهُ فيصطخبُ!
فلا يوماً.. ولا شهراً.. ولا عاماً
سنين يفتُّ في روحي وتنتحبُ!
فلا أنا واجدٌ ما أستعينُ به على حُرَقي
ولا هو ينطفي فيزيح عني حَرَّ أسقامي
أتعرفني؟
أظنك لست تعرفني
أظن ملامحي محيت من الأذهانِ
بعد تعاقب الأزمانِ
واندثر اسميَ المسطور فوق السحب والمزُنِ
أظن بأنني
ما عدت ذاك الطائر الوهاج
تلك الشعلة الحمراء
تلك النغمةَ استعرت
على قيثارة الزمنِ
ولكن أنت تبصرني
يقيناً أنت تبصرني
على قسمات طفلتك البريئة حين تبتسمُ
على أفق السماءِ إذا صفا وانفضَّت الظُّلَمُ
تراني حيث تمضي في وجوه الناس كلِّهمُ
تراني كلما ذرَّت عليك الشمسُ أدمعَها
وهمهمتِ الرياحُ عليكَ عازفةً مواجعَها
بلى.. بل كلَّما أحببتَ أو أبغضتَ أو هاجت
بقلبكَ ذكريات العمر والأفراح والحَزَنِ
ولكن لا ترى وجهي.. لأنك لستَ تعرفني
سأبقى هكذا روحاً بلا وجهٍ يعرِّفني
وملء الأرض صوت صدايَ يستعصي على الزمنِ
فلا يخفى على أحدٍ ولا يرتدُّ عن أُذُنِ:
أتعرفني؟
أتعرفني؟...