سَكَبتُ شَيئاً من أحاديثِ الصباحِ على المَساءْ
وَكَتَبْتُ أغنِيَتي عَلى كَفّي
لِأُشهِرَها
إِذا ما العُمر كَفَّنَهُ الرِّثاءْ
ما بالُ شمسِ الظهرِ تَهوي الآنَ يا قَمَري
يُفاجِئُها التَّراجُعُ للوَراءْ
غابَت مُحَدِّثَتي
تَضاءَلَ صَوتُها
وَدَمُ الشَّوارعِ كانَ أَخضرَ
صارَ ماءْ
فَجَمَعْتُ مِن شَجَري مَؤونَةَ رِحْلَةٍ
وَنَشَرْتُ صَوتي فَوقَ مقْبَرَةِ الضِّياءْ
شاهَدتُ أُحْجِيَةً
تَموءُ تَحْتَ دالِيَةٍ
عَليها أَلفُ عُنقودٍ
وَأُغنيةً
تُشارِكُها السَّماءْ
شاهدتُ قافِلَةً
تَضيعُ قُربَ دائرةِ التَّوجُّسِ
والرَّجاءْ
شاهدتُ مُعْتَرَكًا
غُبارًا يَلسَعُ الفُرسانَ في شَرَهٍ
سُيوفًا تَقْطِفُ الأيام في وَلَعٍ
وَسَوسَنةً تُسافِرُ في الدِّماءْ
حَضَر السُّؤالُ
فَلم أَجِدْ وَرَقًا لِصَوتي
بَينَ أَوْرِدَةِ الخُواءْ
رَحَلَ البَنَفْسَجُ
واستَباحَتْ هذِهِ الغِربانُ ليلي
كَيْفَ لم أَقرأ مَواسِمَها الحزينةَ؟
كيفَ لم أَعْرفْ حِكايَتَها اللَّعينةَ؟
كيفَ صارَ الدَّربُ يَمشي للوراءْ؟
ما بالُ شَمسِ الظهر تَبْكي الآنَ يا قَمَري؟
تُذَكِّرُني غَرامي بالرَّحيلِ
وَسُرْعَةَ الفِتْيانِ في خُطُواتِهم
وَلَهْفَةَ الفَتَياتِ في صَخَبِ اللِّقاءْ
لِنَهارِكَ المَحْزونِ طَعم اللَّيلِ يا وَطَني
وَشَمسٌ تَرتَدي شَغَفي
تُبَدِّلُ ثَوبَها المَحْبوسَ في قَفَصِ التَرَدُّدِ والأَلمْ
تَتَساقَطُ الوَجناتُ مِثل أَشِعَّةٍ
كَسَرَ السَّحابُ مَسارَها
فَتَفَرَّقَتْ طولًا وَعَرضًا في العَدَمْ
مَنْ ذا يَلمُّ الأُفْقَ بعدَ تَفَرُّقٍ
مَنْ ذا يُعيدُ الحُلْمَ إذا انفَصَمْ