عرِّجا بي على بساتينِ نَجْدِ
وانزِلا بي هناك في روْضِ نَدِّ
عند وُرْقِ الحمام نسمعُ شدْوًا
مُبكيًا مضحكًا بهزْلٍ وجِدّ
وكَنارُ الرياضِ خيرُ أنيسٍ
لا يُساوَى في الساجِعات بِنِدّ
صوتُه يبعثُ الكمينَ من الوَجْ
دِ، ويا صاحبيَّ قد زاد وَجْدي
إيهِ هذا الكنارُ غنِّ لأني
واجدٌ في رياضكم بعضَ جِدّي
إنني ناحلٌ لأني صريعٌ
في رُبا هذه الرياض بِقَدّ
وبِريمٍ أصابَ قلبي بسهمٍ
سَمْهريٍّ مُصوَّبٍ كالفِرَنْد
لحظُهُ قاتلٌ أموتُ وأحيا
إذ أرى لحظَهُ على غير خَدّ
قد رماني بجِيدِه وبنَحْرٍ
وبشَعرٍ يحكي الصوارمَ جَعْد
وبأعطافِه وخصْرٍ وثغْرٍ
باسمٍ لامعٍ نضيدٍ وفَرْد
قد برتْني صَبابتي إذ رماني
ذلك الفاتنُ الجميلُ بنَهْد
لُذْتُ منه - لما رأيتُ نُحولي
زاد - يا لوعتي - بأحمدَ جَدّي
هو من هاشمٍ أولي المجدِ قِدْمًا
وكساهم محمدٌ خيرَ مَجْد
هو مجدٌ ما إن يُطال وجهلاً
أن يردَّ الطَّغامُ بعضَ التصدِّي
هل فخارُ النبيِّ يعدلُه الفَخْ
رُ، وهل فضلُه يتمُّ بِعَدّ
هو خيرُ الأنامِ من غير شَكٍّ
وهو من خيرِ والدٍ من مَعَدّ
خيرُ مَنْ سار فوق أرضٍ وأيضًا
خيرُ من صار كامِنًا طَيَّ لَحْد
خيرُ كلِّ الأكوان برّاً وبحرًا
وسماءً وما يُندَّى بسَرْد