تخطَّ إلى المحتوى

عذرا يسوع إذا ما جئت مضطربا

البسيط

٨١ بيت

المتفرقات

عذراً " يسوعُ " إذا ما جئتُ مضطّرِبا

إليكَ أبغي مديحًا ناثرًا أدبا

فأنتَ أكثرُ مِنْ أشعارِنا ألَقًا

ومِنْ جميعِ الّذي في دهرِنا كُتِبا

بل أنتَ كلُّ الكلامِ المُرتجى أبدًا

قبل الدّهورِ ويبقى مُوقِظًا حِقَبا

لا الحبرُكافٍ ولا الأقلامُ مُزهِرةٌ

وغصنُ أفواهِنا فينا غدا حطبا

فارحمْ هشاشةَ نُطقٍ مِنْ فميْ انطلقتْ

فالشّمسُ تُخفي بإشراقاتِها الشُّهبا

وكنْ رؤوفًا عطوفًا غافرًا خطئي

إنْ لمْ أَصُغْ لكَ فيما قلتُهُ ذهبا

فما أنا جِهبِذًاكي أبتنيْ مدنًا

أقيمُ للشِّعرِ فيها عاليًا قُبَبا

وما أنا بقصيديْ مُنزِلًامطرًا

ولاعنِ الأرضِ يومًا مانعًا سُحُبا

لكنّني عاشقٌ للشِّعرِأطلبُهُ

وأرتدي فرِحًا أثوابَهُ القُشُبا

عذرًا " يسوعُ " لساني ليس يُسعفُني

والقولُ يَحني لكَ الهاماتِ والرُّكَبا

فمَنْ سواكَ إلى الدّنيا أتى ولهُ

ما كان شخصٌ بساحاتِ الوجودِ أبا؟

وعند مولدِه الزّاهي ملائكةٌ

بشدوِ أنغامِها قالت لنا عجبا

المجدُ للّهِ في العلياءِ مسكنُهُ

وروحُ سِلْمٍ مِن الأكوانِ ما انسحبا

كلُّ المسرّاتِ في أعماقِنا نغمٌ

عذبٌ بهِ تنتشي أفواهُنا طرَبا

فكيف لاوعظيمٌ جاءَ مُفتقِدًا

شعبًا بكلِّ سياطِ الظّلمِ قد ضُرِبا

وتاهَ في طرقٍ مملوءةٍ عدَمًا

قادتْهُ نحو حدودِ الّلغزِ فاغترَبا

لا يبصرُ الحقَّ والعميانُ قادتُهُ

ومَن مشى تحت أستارِ الظّلامِ كَبا

صراخُهُ يملأُ الآذانَ مِنْ ألمٍ

في صدرِهِ مثلَ سهمٍ جازَ وانتَشَبا

أين الخلاصُ وأينَ الفوزُ مُكتمِلٌ

وأينَ أينَ نرى مَن يُصلِحُ العَطَبا؟

فجئتَ تُشرقُ مِن عذراءَ طاهرةٍ

أثوابُها النّورُ أنظارَ الجميعِ سَبى

وها هيَ الأرضُ ترجوكلُّها أملٌ

بمَن يعيدُ لها نورًا مضى وخَبا

ناداكَ تاريخُها يشكو فواجعَهُ

لتمحوَ الآهَ مِن دنياهُ والشّغَبا

لبيّتَ منتظِرًا صدرًا بتُربتِهِ

تنمو قلوبٌ فأنمى الحقدَ والغضبا

آهٍ مِنَ الشّرِ إذْ يأتيكَ مُنتفِضًا

أصواتُهُ مُرّةٌ قد أنجبتْ صخَبا

لكنّكَ الثّابتُ الباقي على خُلُقٍ

ما قلتَ عن شوكِ أفعالٍ لهمْ عِنَبا

ورحتَ تمشي على جمرٍ فما احترقتْ

رِجْلٌ فمجدًا لرِجْلٍ أطفأتْ لَهبا

وقلتَ : إنّي طريقُ الحقِّ يسلكُهُ

مَن جاءني بثيابِ الحُبِّ منتصِبا

وإنّني للدّنى أنوارُها اتّقدتْ

فمزّقتْ عن رُبى أحلامِها الحُجُبا

لن يسلمَ الكونُ والأحقادُ تنهشُهُ

وحرفُ رحمتِهِ مِنْ سِفْرِهِ شُطِبا

فالّلهُ يُسعدُهُ إيمانُ أفئدةٍ

تبني لوجهِ الرّؤى في عُمقِها نُصُبا

والّلهُ لا يرتضي منّا ذبائحَنا

ولا كلامًا ولا الأنسابَ والحَسَبا

وإنّما يبتغي فعلًا يُجمّلُنا

ويركلُ الظّلمَ والتّهميشَ والخِرَبا

لا تملؤوا بيتَكمْ مالًاسيسجنُكمْ

وانسوا الكراسيْ لها لا تشتهوا طَلَبا

وقدِّموا الحُبَّ للأعداءِ في لغةٍ

عنِ الإلهِ بها لن تصبحوا غُرَبا

كالطّفلِ عودوا إلى دنيا تصافحُكمْ

بكفِّها تصفعُ التّعقيدَ والرِّيَبا

ومزِّقوا صفحاتٍ لا نقاءَ بها

قلبُ الجَمالِ على جدرانِها انتَحَبا

وحطِّموا سيفَكمْ لاتجعلوهُ يدًا

تُكمّمونَ بها الأفواهَ والكُتبا

هيّا لصورتِنا الأولى نُرتّبُها

كي نجنيَ العزَّ والأمجادَ والرُّتبا

ملحًا لخبزِ حياةٍ فلنكنْ لنرى

هناءَ عيشٍ لنا مِن ربِّنا وُهِبا

وهذه بئركمْ لا تغلقوا فمَها

منها اشربوا لتصيروا سادةً نُجُبا

لستم عبيدًا فلا تجثوا لطاغيةٍ

يريدُكمْ لحياةٍ نبعُها نَضَبا

وإنّما أنتمُ الجنّاتُ مسكنُكمْ

فلا تكونوا بأحشاءِ الّلظى خشبا

وقلتَ قولًا كثيرًا لا فَناءَ لهُ

غدا لإيقاظِ أجيالٍ غفتْ خُطَبا

والفعلُ منكَ عظيمٌ كلُّهُ نِعَمٌ

مَنْ ذاقها جاء يمشي نحوها خَبَبا

هنا إقامةُ ميْتٍ كان مُندَفِنًا

لصوتِكَ الهادرِ الشّافي قدِ انجذبا

وهذه امرأةٌ بالشّرِ مُثقَلةٌ

أزلتَ عن قلبِها الأخطاءَ والتّعبا

وكم أسيرٍ أتى والقهرُ يجلدُهُ

فصنتَهُ فمضى حرًّا بماكَسَبا

وجائعٍ ورغيفُ الّلطفِ مطلبُهُ

أشبعتَهُ فانتشى لا يشتكي سَغَبا

وكم على ثغرِ ظمآنٍ منابعُهُ

جفّتْ سكبتَ مياهًا عَذْبَها شَرِبا

وتلك جمهرةٌ مهزومةٌ نهضتْ

ولمْ تَعُدْ في الورى ظِلًّا ولا ذَنَبا

وأصبحتْ حُرّةً تسعى لمكرمةٍ

فوق الصّخورِ بنتْ عزًّا فما انقلبا

يا سيّدي حبُّكَ السّامي يعلّمُنا

أنْ نجعلَ القلبَ في أعماقِنا خَصِبا

ومنهُ نعلمُ أنّ الحُبَّ مهزلةٌ

إنْ لمْ يكن بدماءِ الفعلِ مُختضِبا

يا مَنْ لأجلِ شعوبٍ صارَ كبْشَ فِدا

وعن جميعِ الورى مستسلِمًا صُلِبا

لكنّه قامَ منصورًا تواكبُهُ

أنوارُ مجدٍ على أمواجِها رَكِبا

فصارتِ الأرضُ بالآمالِ ناطقةً

ترى بنصرِكَ هذا للمُنى سببا

إنْ كنتَ قد قمتَ مِن موتٍ يحاربُنا

فنحنُ أيضًا سنحيا مزهرينَ صِبا

وعينُ مُهجتِنا بالطُّهْرِ مشرِقةٌ

لا تشتهي منظرًا بالقُبْحِ ملتهِبا

نرنو إلى جبلِ الإيمانِ نصعدُهُ

بأرجلِ الفهمِ نُفني فوقه الكذِبا

نرجو ونرجو وما نرجوهُ مبتعِدٌ

وخمرُ بهجتِنا مِن دَنِّنا سُلِبا

عذراً " يسوعُ " فما زلنا على سفنٍ

مثقوبةٍ نبتغي مِنْ موتِنا الهربا

ولم نزلْ مثلما كنّا بخيمتِنا

عقاربٌ وأفاعٍ تتقنُ الَّلعِبا

أنهارُ أحلامِنا جفّتْ منابعُها

وفوق شطآنِها قد بعثروا القَصَبا

وهاجمتْنا الصّحارى لا قصائدُنا

تُتلى وليستْ رياحُ الأغنياتِ صَبا

أزهارُنا في حقولِ الكونِ ذابلةٌ

وقرعُ أجراسِنا ما عادَ مُصطخِبا

وحيثما انهمرتْ أمطارُنا احترقتْ

أرضٌ بها وعليها عشبُها جَدَبا

نلوكُ تاريخَنا بالوهمِ نعجنُهُ

وفوق أعناقِنا وحشُ الرّدى وثَبا

فضاعَ منّا غدٌ في روحِهِ زمنٌ

إليهِ نسعى لنجنيْ الخيرَ والأرَبا

أسرى غدونا ثيابُ الذلِّ نلبَسُها

ومجدُنا نورُهُ في ظلمةٍ حُجِبا

ونارُنا انطفأتْ وانهارَ موقدُنا

وخبزُنا ساخنًا مِن بيتِنا نُهِبا

موتى يطاردُنا موتى وتحملُنا

ريحٌ إلى رَبوةٍ عنها الرّبيعُ نَبا

عذرًا " يسوعُ " وصاياكَ الّتي اغتسلتْ

بالطُّهْرِ إنّا عليها نقذفُ التُّرَبا

فالسّيفُ لم نُلْقِهِ ما زالَ في يدِنا

يدمّرُ العيشَ والأفكارَ والعَصَبا

ولم نزلْ وجعًا في صدرِ عالمِنا

نبثُّ فيهِ الضّنى والآهَ والكُرَبا

ولم نعُدْ واحدًا فالحقدُ مُتّقِدٌ

والجهلُ مزّقَنا في أرضِنا إرَبا

تعالَ حتّى ترى الأوطانَ كيفَ غدتْ

هذي الّتي دمعُكَ الغالي لها انسَكبا

الزّرعُ نخنُقُهُ والصّخرُ نقلعُهُ

ووجهُ لوحاتِها مِنْ قُبْحِنا شَحَبا

نمشي تدورُ بنا الأيّامُ لا أملٌ

يبقى ليُرجِعَ ما مِن حقلِنا اغتُصِبا

أوّاهُ يا سيّدي كم نحنُ في قلقٍ

بنيانُنا كلُّهُ مِن وقْعِهِ ارتعبا

يا ليتكَ الآنَ تأتي منقِذًا زمنًا

على لهيبِ الحصى في الحادثاتِ حَبَا

طالَ الغيابُ فعُدْ مولايَ ممتطيًا

خيلَ النّجاةِ لكي نُؤتى بها الغلَبَا