تخطَّ إلى المحتوى

فقد خاطبني مشكورا

البسيط

١٩ بيت

المتفرقات

فقد خاطبني مشكورًا :

الشِّعرُ سِحرٌ إذا مِن ثغرِكمْ صَدَحا

أو كَرْمةٌ فاملأِ الفِنجانَ والقدَحا

فقلتُ له :

وأنتَ داليةٌ في كرْمِه نبتَتْ

فامنحْ عصيرَكَ يا طوباهُ مَن مَنَحا

فقال :

وكيف يمنحُ مَن شاختْ عريشتُهُ

بالهمِّ أيبسها حُزنًا وما بَرَحا

فقلتُ :

هي الشّجونُ سقتْنا كأسَها وجعًا

لكنّما الشِّعرُ وثّابٌ فما انطرَحا

فقال :

أخافُ إنْ قلتُهُ يُبكيكَ مَسمعُهُ

فأعذبُ الشِّعر عندي يُدمِعُ الفرِحا

فأجبتُه :

لهُ سنطرَبُ حتّى لو بهِ ألمٌ

فإنّنا أمّةٌ لا تكرهُ التّرَحا

فقلْ أخي ما تشا فالشِّعرُ نغمتُهُ

تحلو وإنْ كان بالأحزان مُتّشِحا

فقال :

نِعمَ الصّديقُ وكم ملَّ الورى شجني

والجارُ مِن ونّتي عن دارِه نزَحا

والأمّةُ الآنَ زدتِ الحزنَ في كبِدي

ماغيرُها بالأسى هذا الحشا جَرَحا

فختمتُ معه مخاطبًا هذه الأمّة :

يا أمّةَ الّليلِ يكفي ما بنا فمتى

نراكِ مشرقةً والّليلَ قد مُسِحا ؟

فإنّنا نرتجي يومًا بهِ يدُنا

لا يسلبُ الوحشُ منها الخيرَ والمرَحا