فقد خاطبني مشكورًا :
الشِّعرُ سِحرٌ إذا مِن ثغرِكمْ صَدَحا
أو كَرْمةٌ فاملأِ الفِنجانَ والقدَحا
فقلتُ له :
وأنتَ داليةٌ في كرْمِه نبتَتْ
فامنحْ عصيرَكَ يا طوباهُ مَن مَنَحا
فقال :
وكيف يمنحُ مَن شاختْ عريشتُهُ
بالهمِّ أيبسها حُزنًا وما بَرَحا
فقلتُ :
هي الشّجونُ سقتْنا كأسَها وجعًا
لكنّما الشِّعرُ وثّابٌ فما انطرَحا
فقال :
أخافُ إنْ قلتُهُ يُبكيكَ مَسمعُهُ
فأعذبُ الشِّعر عندي يُدمِعُ الفرِحا
فأجبتُه :
لهُ سنطرَبُ حتّى لو بهِ ألمٌ
فإنّنا أمّةٌ لا تكرهُ التّرَحا
فقلْ أخي ما تشا فالشِّعرُ نغمتُهُ
تحلو وإنْ كان بالأحزان مُتّشِحا
فقال :
نِعمَ الصّديقُ وكم ملَّ الورى شجني
والجارُ مِن ونّتي عن دارِه نزَحا
والأمّةُ الآنَ زدتِ الحزنَ في كبِدي
ماغيرُها بالأسى هذا الحشا جَرَحا
فختمتُ معه مخاطبًا هذه الأمّة :
يا أمّةَ الّليلِ يكفي ما بنا فمتى
نراكِ مشرقةً والّليلَ قد مُسِحا ؟
فإنّنا نرتجي يومًا بهِ يدُنا
لا يسلبُ الوحشُ منها الخيرَ والمرَحا