أَشْكُو إِلَيْكِ عَلى عِذابِ الرَّنَّةِ
اَلْبارِعاتِ الْبَوْحِ وَ الْمُفْتَنَّةِ
اَلدَّاعِياتِ إِلى التَّفَرُّدِ في الْهَوى
اَلْقائِلاتِ بِنَبْذِ سُوءِ الظِّنَّةِ
اَلنَّادِباتِ إِلى الْوِصالِ لِيُفْتَدَى
بِالْهَجْرِ يُلْقَى مِنْ أَعالِي قُنَّةِ
الْمُوصِياتي أَنْ أُحِبَّ مُوَحِّداً
وَ نُهِيتُ عَنْ عُصْفُورَتي إِنْ ثَنَّتِ
فَأَطَعْتُ لَمْ أُطْرِ الْغُصَيْنَ وَ قَدْ زَها
وَ الظَّبْيَةَ الْحَوْراءَ لَمَّا عَنَّتِ
وَ الدَّائِباتِ الْجَهْدِ في مَرْضاتِكُمْ
و الشَّاكِراتِ الْفَضْلِ وَ الْمُمتَنَّةِ
لَوْلاكِ لَمْ تَكُنِ الْقَصائِدُ سَلْوَتي
وَ لَطالَ لَيْلِي فَاكْتَفَيْتُ بِأنَّتِي
وَ لَما نَفَثْتُ السِّحْرَ في طَيَّاتِها
وَ لَما حَكَمْتُ مِراحَها بِأعِنَّتِي
يا لَيْتَ حُكْمِي في نُفُورِكَ نافِذٌ
لَقَضَيْتُ ما يُدْنِيكَ يا ذا الْغُنَّةِ
يا لَيْتَ شِعْري ما مِزاجُ صَغِيرَتي
لَعَلِمْتُ ما ذَنْبُ السَّلامِ السُّنَّةِ
لَمْ يُلْقِ مِثْلِي في عَذابٍ مِثْلُكُمْ
ما أَحْسَنَ الْأيَّامَ فِيما ضَنَّتِ
قَالَتْ لَعَلَّكَ جِئْتَنا مِنْ عَبْقَرٍ
وَ لَعَلَّ ما تَرْوِيهِ شِعْرُ الْجِنَّةِ
إِنْ رُحْتَ تُنْشِدُهُ الْبَلابِلُ أوَّبَتْ
وَ إذا تَرَدَّدَ في الْجَداوِلِ غَنَّتِ
قُلْتُ افْقَهِي قَوْلِي فَسائِرُ مَنْ أَرَى
أَنْ يَفْقَهُوهُ قُلُوبُهُمْ بِأَكِنَّةِ
بِكِ لا بِإِبْداعِي شَواهِدُ حُبِّنا
وَ بُزُوغُ فَجْرِي وَ انْكِشافُ دُجُنَّتِي
وَ فَتىً يُمَزَّقُ لَوْعَةً لا يَنْبَغِي
أَنْ تَمْتَرِي فِيهِ وَ أَنْ تَتَعَنَّتِي
وَ الْجَنَّةُ الْخَضْراءُ في إِصْفائِهِ
يَهْدِيكِ لا تَأْبَيْ دُخُولَ الْجَنَّةِ