نعم لم يدمْ في هذه الدّار إنسانُ
وربُّك باقٍ لم تغيّره أزمانُ
ولا بدّ من ريب المنون يذوقه
أميرٌ ومأمورٌ وملكٌ وسلطان
لَكَمْ في أديم الأرض من عَالمٍ ثوى
ومن ملكٍ حفّتْه جندٌ وأعوان
إذًا ليس يبقى غيرُ من خلق الورى
تعالى اسمه في كل يومٍ له شان
وكل امرئ لو جاوز الحدَّ عمره
وما نابه في العيش قِلٌّ ونقصان
فلا بدّ يقضي نحبَه ويسوقه
إلى قبره أهلٌ وصحبٌ وجيران
فيا عينُ جودي بالدّموع فإنّني
رأيتُ جمالَ الدّين حفّته أكفان
ويا كبدي لا بأس أن تتقطعي
فإنّي لأخلاق المدامع عطشان
مضى شيخُنا بحرُ المعارف والهدى
سميرُ العلا من دأبه العمر إحسان
لقد كان ركنًا للديانة والهدى
وقرّت بما أبدى من العلم أعيان
ولم أنس أخلاقًا لعلياه دونها
رياضٌ وأنهار ٌوزهرٌ وأغصان
سقى جدثًا قد ضمَّه بخزيمة
من الغيث مرعى والسحائب هَتّان
وأسكنه دار الخلود التي بها
عيونٌ وعِينٌ كاعباتٌ وولدان
وعَظَّمَ أجرَ المسلمين بفقدِه
وهوّن خَطْبًا منه في القلب أحزان
وهيأ للإسلام في الأرض مثله
كما أنّ مَنْ أمثالُه اليوم قد بانوا