لن أبالي إن تبخلي أو تجودي
يا ليالِيَّ فانقصي أو فزيدي
بعدما قد شهدتُ ليلةَ أُنْسٍ
خلَّفتْني كمسلمِ بنِ الوليد
ليلةً لاحتِ ال «الكومونْ رومُ» فيها
غادةً قد تزيَّنتْ يومَ عيد
فالشبابيك قُرْطِقتْ بزهورٍ
والأساطين مُنْطِقت بورود
مُدَّتِ البُسْط والزرابيُّ بُثَّتْ
وأُعدَّتْ للقوم دارُ الخلود
ومشى في الفِناء سرْبُ حمامٍ
برياشٍ من زاهيات البُرود
فخدودٌ تضيءُ والضوءُ سحْرٌ
وزجاجٌ يضيء دون وقود
وغصونٌ تميسُ من غير ريحٍ
بثمارٍ من راقصات النُّهود
وهناك «الفؤاد» أصبح نَهْبًا
بين زُرْقٍ من العيون وسود
هذه جَنَّةٌ حوَت كلَّ عُمْرٍ
من شبابٍ مُرْدٍ وشِيبٍ صِيد
وقفوا يشربون قلت هنيئًا
كظباءِ الغديرِ حين الورود
فسقى الحسنُ وردَ تلك الخدودِ
وسقى الدلُّ بانَ تلك القدود
والعذارى خطَرْنَ كالطير مثْنًى
وثُلاثًا من مُزْوِجٍ وفريد