أبدًا على عيني وملء فؤادي
تبدو رؤاها رائحًا أو غادِ
فكأنما هي للفؤاد نجيَّةٌ
وكأنها للعين نورٌ هاد
أحيا على الذكرى فإنْ فارقتُها
أمسى منامي مثلَ شوكِ قَتاد
وأكاد ألفظ كلَّ حينٍ إسمَها
خوفًا من الأزمان والأبعاد
فيلوح ملءَ فمي وبين جوانحي
روحًا عليه يقوم سرُّ أيادي
فارقتُها جسمًا، وعشت خليلها
ذِكرًا يقضُّ مضاجعي ووِسادي
ليلايَ قد طال البعاد فأشفقي
فأنا إلى عهد التواصل صاد
كرَّ الزمانُ وزلزلتْ أحداثه
جلَدي وأصْمَتْ بالفراق فؤادي
الشوقُ يدعوني إليك مدلّلاً
فأراكِ طيفًا يستفزُّ رقادي
والقلبُ يغريني بوصْلك ليلةً
فأبيتُ واسْمك في الدجى آسادي
ما لي أنا صبٌّ يعيش بوادٍ
وحبيبُه عنه يعيش بواد؟
لو كان يعرف مأمنًا لزيارةٍ
رَكِب السحاب تحدِّيًا لبعاد
شتان بين العاشقين مولَّهٌ
بحبيبةٍ مَعروفةِ القُصّاد
ومتيَّمٌ بحبيبةٍ لا تحتمي
بأخٍ يصدُّ وأقرباءَ تُعادي
يا من يُعين العاشقين بلادَهم
الهائمين بكل طيفٍ باد
يأبى مجاراةَ التأخُّرِ حبُّهم
ويرى التطورَ شِرعةَ الآباد
يا من يُعين العاشقين فديتُه
بدمي وإن لم يُبقِ منه سهادي
والله ما عرَفوا السرور بمهجرٍ
فهمُ رفاقُ تذكُّرٍ وجِلاد
يا من يهنّي العاشقين بصورةٍ
أنكأْتَ جرحًا ما شُفي بِضِماد