تخطَّ إلى المحتوى

تفعيلة الكامل

٧٣ بيت

النسيب

وسألتُها .

وبكُلِّ شوقِ العاشقين ،

هل تذكُرين ؟

إذ اشتهيتُكِ من سنين؟

وأنا الذى ضاعت شكوكى فى الهوى ،

ورفعتُ وجهى كى أُقبِّل خدَّكِ ،

وأغيبَ فى بحرِ اليقين؟

هل تذكرين؟

وأنا الذى مُذ غبتُ عنِّي رَمشَةً،

أكل النوى صبرى وحاصرنى الأنين.

ورجعتُ نشواناً إليكِ ،

يقودنى ظمأُ الهوى ،

وتهزُّنى أشجانُ حُبِّي المستكين؟

هل تذكرين؟

لا زلتُ أنتظرُ الجواب ؛

لتمنحى شغفى اللجوء لأرض حُسنكِ ،

ولتمنحى روحى الدخولَ لديكِ دوماً فى زِمام الآمنين.

هل تذكُرين؟

لهيبَ آثار الدموعْ،

أو لهفةً فى الليل مزَّقت الضلوعْ،

إنِّى أتيتُكِ رافعاً كفِّي إليكِ ؛

مُنادياً ،

ومُناجياً ،

وكأنَّ حُبَّكِ لى صليبٌ مُشْرَعٌ؛

وكأنَّنى فيِهِ يسوع.

هل تذكُرين؟

أنا قد نسيتُ ملامحى وجهلتُ نفسى،

بعدما سافرتُ عن شبهى الغريب.

أنا قد سئمتُ من الصدودِ،

ومن عَراءِ عواطفى،

ومن الجمودِ،

من الهروب،

وأخافُ من أجلى القريب.

هل تذكرين؟

فأنا الذى قد حنَّ دوماً للهوى ،

أرتجى منكِ القبول،

وإليكِ قد رفع الشكايةَ بانتحاب الصابرين.

وذرفت من دمعى لديكِ كعاشقٍ،

يرجو مُلامسةَ الأصابعِ والجبين.

ويذوبُ تحناناً لرشفةِ قُبْلَةٍ،

فى الصمتِ تختصرُ الحنين.

هل تذكرين؟

قد قُلتِ أنِّي قد نسيتُ العشقَ والعهدَ القديم.

وبأنَّنى أنا قد غدرتُ،

وبأنَّنى لا أملكُ القلب الرحيم .

إنِّى ارتجيتُكِ من إلهى خالصاً ،

وعشقتُكِ؛

بكُلِّ أحلامِ الصغارِ ،

بكلِّ طيشِ الطائشين .

بكُلِّ أنَّاتِ الكبارِ،

بكُلِّ خوفِ الطامعين،

بكُلِّ عُنفِ الساذجين.

أوَّ تذكرين ملامحى؟ ،

لمَّا دعوتُكِ للهوى ،

وشحوبُ وجهى ساقنى ،

وأصابع التفكير تقطعُ فى دمى حبل الوتين،

قد كُنتِ لاهيةً،

وفى وقتِ الصدودِ هتفتِ بى:

اذهب فإنِّي لا أحبُّ ولا أُريد ،

حيران أسندُ نشوتى الحيرى،

بيائسِ لهفتى،

فتجرُّها كَفٌّ ،

تجنَّبَتِ المذلَّةَ عُمْرها ، وأرى بأنَّكِ تعرفين.

فلا تقولى أنَّنى قد بعتُ عشقكِ للهوى ،

أو للسما ،

أو أنَّنى قد سرتُ عنكِ فى طريق الضائعين.

أنا قد نسيتُ ملامحى ،

لكنَّنى ما إن نسيتُ بأنَّ كفَّكِ كفُّ أُمِّي ،

وحبيبتى ،

ملاذ خوفى ،

جنتى؛

واللهُ يدرى بالقلوبِ ،

وهو خيرُ الوارثين.