أُفَدِّي حبيباً كُنتُ لاقَيتُهُ
لقاءَ مَهجُورٍ عَلى ياسِ
أَرخَى عَلَينا اللَّيلُ أَستارَهُ
فكُلُّ طرفٍ رامَنا خاسِ
ريَّانَةٌ مِنهُ خَلاخِيلُهُ
قَد أَمسَكَت عَن كلِّ وَسوَاسِ
إِلا وِشاحاً جالَ في ضامرٍ
مِن خَصرِهِ فوقَ النَّقا الرَّاسِي
واهاً لهُ مِن بَدَنٍ كَيفَما
أَذَبتُهُ مِن حَرِّ أَنفاسِي
لَيتَ الَّذي تَحويهِ أَعطافُهُ
مِن لِينِها في قَلبِهِ القاسِي
عانَقتُهُ ثُمَّ تَرَشَّفتُهُ
تَرَشُّفَ المَفتُونِ بالكاسِ
حتّى إِذا مالَت سَناةُ الكَرى
بِلِينِ عَطفٍ مِنهُ مَيّاسِ
وَسَّدتُهُ زَندِي وأسنَدتُهُ
صَدرِي ونِمنا وهوَ تِلبَاسِي
حسبتنا والشَوقُ قد ضمَّنا
لامَ ألِفٍ فِي سَطحِ قِرطاسِ
حتّى إِذا ما اللَّيلُ قَد قُوِّضَت
خِيَامُهُ واستَيقَظَت ناسِي
نَبَّهتُهُ والنَّفسُ مَكرُوبَةٌ
أَخشَى علَيهِ أَعيُنَ النَّاسِ
فقامَ يَمشِي قاصِراً خَطوَهُ
مَشيَ المُقَيَّدِ خوفَ إِحساسِ
أَدمى فُؤادِي حِينَ وَلّى كَما
أَدمى كُلَيباً رُمحُ جَسّاسِ
ثم انثَنَينَا نَحتَسِي قَهوَةً
حَمراءَ نِعمَت لذَّةُ الحاسِي
كأنَّها في الكاسِ صِبغُ الحَيَا
في خدِّهِ أَو ضَوءُ نِبراسِ
يا لَيلَةَ الأَحبابِ عُودِينَنا
مَبرُورَةً فِي غيرِ ما باسِ