هَمَستْ "أُحبُّكَ".. غرَّدتْ مُتَرِنِّمةْ
و إذا الحروف طيور عشقٍ مُنعَمةْ
تزهو على باقي الحروفِ بأنَّها
بَقِيتْ بثغركِ لحظةً مُستسلِمةْ
وبأنَّ ثَمَّة شاعراً يَشتاقها
حرفاً.. فحرفاً.. ذابَ كي يَستلهِمَه
سيصوغ منها عُمْرَهُ وقصيدةً
حتَّى فواصلُها بهمسكِ مُغرَمَةْ
وسيشتكي: مَن ضيَّع المعنى الذي
راودتُه فيها ومن ذا يَتَّمَه..!؟
هَمَستْ "أُحبُّكَ".. فانتَهَت بي ضائعاً
كلُّ الدُّروبِ أمام عينيَ مُبهَمةْ
أمضي بلا وَعيٍ كما لو أنَّها
كلُّ احتمالاتِ الوصولِ مُحَرَّمَةْ
يا همسَها العِطريَّ.. يا قيثارةً
سَجَدتْ لها كلُّ الخواطرِ مُرغَمَةْ
يا نثرَ لؤلؤها يُراوِد ثغرَها
يا ليلَها الصَّيفيَّ بَعثَرَ أَنجُمَه
أَغويتَ شِعري بالجنون.. فلم يَزَل
يسعى إليكَ الوحيُ حتَّى تَحكمَه
هَمَستْ "أحبُّكَ" قلتُ: هَمسُكِ مذهِلٌ
لو أنتِ ردَّدتِ الكلامَ لأفهمَه
أوقدتِ نار الشِّعر.. قالت: فلْيَكُنْ
فجنونُ شعركَ بي أنا ما أعظمَه!
أتُرى حبيبي لم يَعُد يشتاقني!؟
أم شاعري المجنونُ ضَيَّع معجمَه!؟
يا حَيرتي.. يا لا حدودَ تَوقُّعي
يا عالماً أغرى المُحَالَ لِيرسُمَه
أنا ليس يَخذُلني الكلامُ.. وأنتِ لي
سِرُّ القصيدةِ والهوى والملهِمَةْ
لكنَّ سِحراً فوقَ ثغركِ مُدهِشاً
أعْجَزتِ حتَّى الجِنَّ أن تَتعلَّمَه!