سهادٌ لا يصاحبه منامُ
وقلبٌ ليس يُسْليه ملامُ
وهمٌّ لازمٌ أمسى وأضحى
وبي من فَرْط شدّته كلام
شحبتُ لِمَا عراني من زماني
يُعَظَّم فيه نُكرٌ أو طغام
وقائلةٍ رأت قلقي ووجدي
وهمٌّ قد وهت منه العظام
لإلفٍ أو لفقدٍ أو لذلٍّ
شحوبُك أم لأمرٍ لا يُرام
فقلت إليك ما أمري بهَيْنٍ
يُعرَّض فيه أنثى أو غلام
فقلت لها يُصيب الأمرَ طفلٌ
ويخطئ وجهَه القَرْم الهمام
فقلت لها ببعدي عن دياري
وتوليتي القضا تَرِح المنام
ومن يوم التغابن طال همّي
إذا لجَّ التلاحي والخصام
فقد ضعفتْ وجوه الغدر مني
وقد خرست من الهول الأنام
ولكني سأرفع ما عراني
وأكشفه ليعرفَه الإمام
ففي مَغناه للراحي مفازٌ
وفي عينيه للغافي غمام
مليكٌ خاشعٌ بَرٌّ وفيٌّ
لَهاه لمن يرجّيها لُهام
وقد سبقتْ لنا منه وعودٌ
فمنه في تقاضيه التمام
وإن نزلت به دهماءُ يخفى
على الصِّيدِ الملوك بها المرام
إليك بضاعتي المزجاةُ زُفَّتْ
ومنك بها حياءٌ واحترام
فأَصْدِقْها على العورا قَبولاً
فتضحى من نداك لها مقام
وأنعشْني بعفوٍ عن قضائي
فما في هذه الدنيا دوام
فلي شِيبٌ وأطفالٌ صغارٌ
لدمعهمُ على فقدٍ سِجام
فهبني من نداك لهم فإِني
بهم صبٌّ وفيهم مستهام
وعن حملِ القضا عجزي مقيمٌ
وفهمي راجلٌ وبه سَقام
وظني فيك تصديقي بقولي
فحسنُ الظن يحمله الكرام
وأحسنُ شافعٍ عندي ودادي
إليكم والكرامُ لهم ذِمام
وختمي بالصلاة على نبيٍّ
لعِقْد المرسلين به ختام
يُفَضُّ ختامُها ما اهتزّ دوحٌ
وما غنَّى على أيكٍ حَمام