وَحْدَها لم تزلْ تُقدِّمُ للبحرِ
شَتَاتًا وعُزلةً واحتراقا
وَحْدَها ألَقَتِ المرافئَ في الموجِ
فصَارتْ بطيِّهِ أوراقا
لم تزلْ تَنتَهي وما للنهاياتِ
ضِفافٌ بوَجهِها تَتَلاقى
عِمْ أسىً أيُّها العريقُ من الملحِ
لقد كانَ حُجّةً أن تُذاقا
حيثُ يُروى عن المحارةِ أنّ
البحرَ قد كان مرأةً ذاتَ حُرقةْ
يقفُ العاشقُ المعتَّقُ فيها
كمسيحٍ لكي يُباركَ عِشْقَهْ
نَزَلَ الليلُ كالقبيلةِ رجمًا
إذ رآها بنارها مُنْشَقّةْ
أخذ النَّجمَ في يديهِ وألقى
بينما كانتِ المحَاراتُ فِرقَةْ
أغرقَ الأغنياتِ شيًئا فشيئا
ونمى كالصِّراطِ والماءُ فوقَهْ
هكذا صارتِ الذُّكورةُ بحرًا
جاء في غيّهِ من الموتِ زُرقَةْ
هل سمعتَ البحارَ تذكُرُ يومًا
كيف جاءتْ قبائلُ الإغراقِ؟!
كيف صارتْ بواطنُ النارِ ماءً
كيف ماتتْ فضيلةُ الاحتراقِ؟!
أقسَمَ البحرُ للحِكاياتِ أن لا
عنهُ تُروى جنايةُ الأعْراقِ
كُلما اللّيلُ حرَّكَ الماءَ سرًّا
جاءَهُ حارسٌ من الأعماقِ
طلعَ البحرُ من ذهولٍ عليها
وهي تَبني رَمَادَها والغَرقى
كلُّ ما في اليدين ريحٌ وروحٌ
بالمتاهاتِ تُكملانِ الخَلْقا
وعَصَاهُ التي تبخَّرُ آياتٍ
وقد كانَ شاهدًا إذْ ألقى
قابَلَتهُ برحلةٍ من عيونٍ
طَالما كانَ حُلْمُها أن تَبْقى
"أتُرى الماءُ أم هي النارُ" قل لي"
"أيُّ هذين كانَ قَبْلَكَ خلقا"؟!
سَكَنَ البحرُ قيل للبحرِ: "واها"
هل ْكتمْتَ المحارَ إلا لتشقى؟!
أيُّها الواعِدُ الشراعَ طريقًا
هل ترى شِرعةَ الحُطامِ طريقا؟!
صَدْرُها كالطّيورِ يحلُمُ يومًا
أن يكونَ المُهاجرَ الصِّدِّيقا
الرِّمالُ الشريفةُ الآنَ تتلو
"وسِعَ البحرُ كلَّ شيءٍ ضيقا"
وهي تتلو صدى الرّمالِ يقينًا
أنّها لا تزالُ صمتًا عريقا