شيتُ.. وصاحبي "ظِلِّي" الحَذَر
يُوسوسُ في مَسامِعي: كُلُّ الحَذَر!
تلوتُ آياتِ الذِّكرِ.. لعلِّي
أطردُ شيطاناً.. نَما في السَّهَر
قاتلَ اللهُ الحَذَر..
ما أبقى طعماً للحياةِ.. وما ذَر!
هنا المدينةُ.. مِصيَدةٌ للضَّرَر
شُرورُها تَهطِلُ كالمَطَر
حتى الحَجَر..
لَهُ أُذُنٌ.. وفي شَفَتَيْهِ خَبَر
عصرٌ يشي بكَ فيهِ.. حتى الحَجَر!
فإن لم تَفتِكْ بكَ نوائبُ الدَّهر
سيفتكُ فيكَ.. "الحَذَر"
ما العيشُ.. إذا التحفنا
بكلِّ مُنعطَفٍ.. كَفَنَ الحَذَر؟
أما البشر.. يا صاحبي
فمحضُ تجسيدٍ لشرٍّ مُستَطِر
تراهُ في العيونِ.. إذا أدققتَ النَّظَر
عيونٌ تترامى.. بالشَّرَر
بِالنَّميمةِ يفرِقونَ.. جَمعَ البَشر
خُطواتُنا.. كلماتُنا..
يشوبُها مِلحُ الحَذَر!
يتلذذونَ بالطعنِ في الظُّهر
يظنُّونَ واهمينَ.. أبعدوا الخَطَر
كأنَّ بني الوَرى.. قِدْرٌ تَلَظّى
يُغطّيها رَمادٌ.. تحتَهُ الجَمْر
وجوهٌ طُليَتْ برَمادٍ أبيض
تُواري ما استشاطَ بهِ الصَّدر
فلا تلمسْ بياضاً.. إنَّما
هو الموتُ المُخبَّأ.. إنَّما الجَمْر!
أرادَ اللهُ سَعادةً.. لَنا وللآخر من بشر
ولكنَّ لِلتَّعاسةِ.. سَجِيَّةً في البَشَر
يستلذونَ بآلامِ الغَيرِ.. نَصراً وظَفَر
يا حَسرتي على الدنيا.. فهل لها
مَذاقٌ نهنأُ بهِ.. دونما الحَذَر؟
تَفِرُّ مِن هَجيرِ الناسِ.. لِلوِحدة
فتقعُ ضحيَّةً.. لِلضَّجَر
أمامكَ العدوُّ.. وخلفكَ البَحْر!