أملٌ في مطلع العمر أضاءْ
مثلما تشرق في الأفق ذُكاءْ
صوّر الدنيا لعيني جنةً
تسحر الناظر من فرط البهاء
بتُّ أبني في المنى مستقبلاً
زاهيَ الأثواب ورديَّ الرداء
خِلْتُني فيه سعيدًا هانئًا
بلذيذ العيش والبال الرخاء
يومَ لاحت في حياتي غادةٌ
فاقتِ البدر جمالاً وضياء
من بنات الحور أمّا لحظُها
فسهامٌ نافذاتٌ كالقضاء
من ذوات الخال أمّا ثغرُها
فرحيقٌ في ارتشافٍ وارتواء
غصنُ بانٍ في تثنٍ وانحناءْ
وغزالٌ في دلالٍ ورواء
فتنتْ قلبي ولكنْ قلبها
قلبُ طفلٍ في صفاءٍ ونقاء
أدخلتْني في هواها جنّةً
أقطف الزهر بها كيف أشاء
في شغاف القلب قد أحلَلْتُها
منزلاً خُصَّتْ به دون النساء
أحسبُ الدّهر سيحلو دائمًا
وسيخلو من صروفٍ وبلاء
ويحابيني بتحقيق المنى
حين أدناني لدنيا السُّعداء
وإذا الأيامُ لا تعني الوفاءْ
والليالي حُبلياتٌ بالبكاء
تُضْحك المرء قليلاً بالهناء
ثم تبكيه طويلاً بالشقاء
وهْي في قسوتها ترمي القلوبْ
فتُردّيها غزيراتِ الدماء
فَجَعَتْني في غرامي فجأةً
فرمَتْ قلبي بسهمٍ ذي مضاء
صرع الموت حبيبي بغتةً
وطواه بين أكفان الفناء
وإذا الآمال وهمٌ خادعٌ
والأماني كهباءٍ في الهواء
كيف أحيا بعدما غاب الضّياءْ
عن حياتي واختفى منها الهناء؟
إنني أحيا على الذكرى وفي
ذكريات الحب شيءٌ من عزاء