يا وحيَ إلهامي وسرَّ بياني
عُودي لقد أسرفتِ في هجراني
عودي لوصلي بعد هجرٍ ظالمٍ
جَرَّعْتِني فيه كؤوس هواني
ما كنت أحسب أن يومًا واحدًا
سأعيشه في غيبة الخِلاّن
فارقتِني زمنًا قصيرًا عشتُه
دهرًا مع الأفكار والأشجان
لا تحسبيني قد نسيتُكِ لحظةً
رغم الذي أمعنتِ في نسياني
لي ذكرياتٌ في هواك عزيزةٌ
يملكْنَ من قلبي أعزَّ مكان
كانت حياتي في جوارك جنةً
سعدتْ بها روحي وكلُّ كياني
كان الهناء وكان قلبي ناعمًا
بلذيذ أيامي وصفو زماني
قد كنت أسعى في الحياة يُظّلني
أملٌ نضيرٌ وارف الأغصان
أشدو مع الأطيار في تغريدها
فرحًا بمن أهواه إذ يلقاني
أفبعدَ أن ذقت السّعادة في الهوى
أُمسي أليفَ التَّرْك والهجران
أتجرّع الأيام وهي مريرةٌ
وأكابد الأشواق كالنيران
وأرى الشباب مولِّياً عني ولم
أظفرْ بتحقيق المنى للآن
هل كل حظي في السرور قد انقضى
فأعيش باقي العمر في الأحزان؟
هل كلّ كأسٍ في الغرام شربتُه
فأظلّ باقي الدهر في حرمان؟
يا فرحةَ النفس الحزينة أقبلي
يا بهجةً للقلب والوجدان
كي تمنحي نفسي سلامًا دائمًا
وتُمتِّعي قلبي بكل حنان
كي تمنحي روحي صفاءً مشرقًا
كي تُلهميني أعذب الألحان