من عهدها لم يَبق إلا صدى
غابت وغاب السعدُ خلف المدى
صدًى كهمس الروح في غايةٍ
منفيَّةٍ محكومةٍ بالردى
إنْ أوفتِ الذكرى ، فأين السنا
في خاطري المحرور، أين الندى؟
يا حلمًا رمَّد في عُشّه
مَنْ قال هذا العشُّ ما رمّدا
من قالها تمضي ولا منتهى
في باطن الغيب، ولا مبتدا
أحقُّها هذي الرؤى تنطفي
والحقّ كيف الحق أن يُوأدا؟
سقيتُها العينين لم أدّخر
بقيةً إلاَّ لها مورِدا
تدقّ أيدي الشوق باب النّوى
حتى النوى ما بيننا أُوصِدا
كأنّ شأن الحبِّ أن ينتفي
أو شأننا في الحبّ أن نُبعدا
وفْقَ الدّجى أقدارنا لوِّنت
فأي حسٍّ ما بدا أسودا
عجبْتِ لي كيف، وكيف ادّعت
أنَّ الهوى عن قصده حيَّدا؟
أنا كما الينبوعُ في طبعهِ
في كونهِ أسلس أم أزبدا