لو كُنْتَ تملك في الأنام قَناطِرا
وملكتُ درهمَ قوتِ يومي أقْتنِعْ
فالقلبُ يرضى بالقليلِ تَعَفُّفًا
والحرُّ عن ذُلِّ المطَامعِ يمتنعْ
إن الغنيَّ إذا استكانَ لشهوةٍ
ما نالَ إلا الوهنَ، ما نالَ الشَّبَعْ
تَزهو العقولُ إذا تجرَّدَ صاحبٌ
عن شوكةِ الدنيا وصارَ بِها الوَرِعْ
تُغريك ألوانُ الثيابِ وزَينُها
والجسمُ عُريانٌ إذا القبرُ ابتلعْ
إن الغنيَّ هو الغنيُّ بنفسِه
ليس الغنيُّ بكثرةٍ وبما جُمِعْ
والموتُ سَاوَى بينَ عبدٍ وامرئٍ
ملَكَ الديارَ ومن على الدنيا طَمِعْ
ما ضرَّ عبدًا في الزمانِ معيشةٌ
إن كانَ يَحيا والضميرُ بهِ قَنِعْ
القوتُ يكفي والزيادةُ فتنةٌ
كم أغوتِ الأموالُ أطغت من وُسِعْ
خذ من حياتِكَ للقناعةِ مذهبا
فالمُستزيدُ مِنَ المنى لا يَتَّسِعْ
من لم يذُقْ طَعمَ القناعةِ لم يزلْ
كالسائرينَ على سرابٍ، يَرتجعْ
النفسُ تُخدعُ بالفضولِ وأهلُها
في العيشِ مشغوفًا يُذَلُّ وَيَنْخَدِعْ
كم من غنيٍّ ماتَ جوعًا داخلًا
رغمَ الخزائنِ حولَهُ لا تنتفعْ
فالقوتُ يكفي! مَن تزوَّدَ بالرضا
نالَ النجاةَ، سبِيلَ حَقٍّ فَاتَبِّعْ