لِروضتكَ الفيحاءِ تهفو وتُجذَبُ
قلوبُ بني الإسلام والخيرُ يُطلَبُ
وقلبي إلى البيت العتيق موجَّهٌ
فهل يُبلِغُ الرحمنُ ما فيه أرغب؟
فإني على بُعد الديار أبثُّه
حنيني بشعري والخيالُ يُقرِّب
وإني لأدعو الله يُبلغُ هيكلي
وروحي ديارَ المصطفى حيث أرقب
مغانيَ كانت مهبطَ الوحي والهدى
وقاصدُها آمالُه لا تُخيَّب
وأرسل روحي تطلبُ العفو والرضا
لها في حمى المختار أمنٌ ومأرب
فيا ربِّ هبْ حجّاًوقدِّرْ زيارةً
لأشرفِ قبرٍ فيه يحلو التقرُّب
أُعفِّرُ خدّي في الأديم تشرُّفًا
وألثم تربًا ريحُه النَّدُّ طيِّب
بنفسي ضريحًا قرَّ فيه شفيعُنا
يُغاديه من فضل المهيمن صيِّب
وفي مقعد الصِّدق الرفيعِ جنابُه
وفي عزِّ عدْنٍ روحُه تتقلَّب
مدحتُك يا خيرَ البرية داعيًا
وإن ثنائي يا محمدُ يعذُب
فهل تقبل المدحَ الذي دون قدْرِكم
فإني محبٌّ جئتُ بالشعر أُعرب
وهبتُك يا نورَ الفلاح حُشاشتي
وإن ترضَ عني كنتُ للسعد أنسب
حنانَيْك بدرَ التمِّ إنيَ مُوثقٌ
بقيدٍ من الآثام يوهي ويُنْصِب
وقد جارتِ الدنيا وطمَّت خطوبُها
وآضَتْ إلى الآمال تمحو وتسلب
ألا إن دنيا الغدر هذا شعارُها
هي الحيَّةُ الرقطاء فينا تعقِّب
فمن يأْتمنْها يشربِ السمَّ ناقعًا
وليس له مما جناه مُطبِّب
ومن صدَّ عنها فاز والغُنْمُ حظُّه
ألا إن حزب الله أقوى وأغلب
فيا ربِّ لا تجعلْ إلى تلك همَّنا
ولكنْ إلى دينٍ وعلمٍ يهذِّب
إذا لم يُحطْنا منك حولٌ وقُوَّةٌ
هلكنا وغشّانا من الجهل غَيْهب
وإن رشاد المرء بالعلم والحِجا
وبالخُلق المحمود نِعْمُ المؤدب
عقدتُ بك الآمالَ يا خير مُرسلٍ
وأنت رؤوفٌ بعدك الأمُ والأب
لئن كانتِ الآثام أودَتْ بمأملي
فإني بحبِّ المصطفى أتسبَّب