حسناءُ «ليسانَ» ترعاني على الجبلِ
جاءتْ تُداوي فكانت علَّةَ العِللِ
في ثغرِها من رحيق السِّحر بارقةٌ
تكادُ تقتلُني شوقًا إلى القُبَل
قد حرَّمتْه علينا وهي تعرِضُه
عرضًا يُثير فضولَ الطُّهْر والخجل
«ايفون» إني غريبٌ في دياركمُ
وللغريبٌ نوال القصدِ والأمل
أنا بلادي رواها النيل في كرمٍ
وفي وفاءٍ كساها أجملَ الحُلَل
فيها الجمالُ وفيها السحرُ من قِدَمٍ
كم أوقعَتْ في شِراكِ الحبِّ من بطل
بَشوشةٌ في وجوه الضيف تُسعدُهم
فيها الحياةُ وتبكي كلَّ مرتحِل
حتى لقد ظنَّ بعضُ الغافلين بها
سوءَ الظنونِ وقالوا إن تَطِبْ تنل
واستدرجَتْهم قواهم في مروءتها
إلى فتاها «نجيبٍ» عزَّ من رجل
فقام في صحبِه والليلُ يسترُهم
والحقُّ يرشدُهم في عزْمةِ الرُّسل
وكنتُ في يده كالسَّهمِ اطلقَني
أدكُّ صرحَهمُ فيها فلم أُطِل
الحقُّ في جانبي والظالمون همُ
واللهُ ينصرُ أهلَ الحق في الجلل
وأصبح القومُ حيْرَى لا نصيرَ لهم
فقال هيّا اخرجوا منها على عَجَل
فإن أبيتُم فإن السيفَ مُحْتكمٌ
بيني وبينكمُ في أقرب الأجَل
ورحتُ أجمعُ شمْلَ الناس في حذرٍ
وفي وفاءٍ وأدعوهم إلى العمل
فقال قومٌ كفانا الله شرَّهمُ
هذا مُريبٌ وقد يدعو إلى خَطَل
فأرسِلوه بعيدًا لا يهدِّدُنا
وشتِّتُوا صحبَهُ في كلِّ معتقل
فأبعدوني إليكم ألف مغفرةٍ
لأهلِ مصرٍ وإن همْ شوَّهوا عملي
يا أختُ إني شهيدٌ جئت جنَّتَكم
هل في الجِنان يُداوَى الداءُ بالشُّعل
أجرَ الشهيدِ سألتُ الحُسنَ في ولهٍ
وفي الجِنان نعيمٌ غيرُ مبتذل
لا تحرميني رضابًا في عُذوبته
شيءٌ من النِّيلِ في طيْفٍ من الأمل
يا مصرُ إني ونارُ الشوق تفتكُ بي
على البعادِ لأدري أن حبَّك لي
فمَنْ فتاكِ الذي إن سَلَّ صارِمَه
حلَّ القضاء به في أبرعِ الحِيَل
إن الجلاءَ الذي تبغينه أربٌ
يُنال بالسيفِ لا يُرجَى من الدُّوَل
فلا يغرَّنْك وعدٌ لا وفاءَ له
كم في خصومِك من لؤمٍ ومن مطلٍ
لسوفَ يأتيكِ يومٌ تهتفين به
يا للرِّجالِ وأينَ اليومَ لي رجلي؟
لبَّيكِ يا أمُّ إني غير مبتعدٍ
إلا لأكفيك شرَّ الدسِّ والدَّجَل
أنا الوفيُّ الذي لم يثْنِه دمُه
ينسابُ من صدرِه عن يومِكِ الحَفِل
لم يكفِني شرفًا أنْ كنتُ شاهدَه
بل كنتُ فيه فتى فِتْيانِه الأُوَل