ليسَ العاشقُ وحدَهُ
من يعرفُ لغةَ العينينْ
يَعرفُها من يحملُ قلبًا يخفِقُ بالصدقِ
ويفهمُ أن العينَ البشرية تفضحُ أعماقَ النفسْ
فهناك عيونٌ تطوي عنّا همَّ الزمنِ القاسي
تنجحُ أحيانًا في ألاّ تَعْترِفَ بما يتموَّجُ في الأعماقْ
قد يُخدعُ ببريقِ العينْ
من يجهلُ همْسَ العينْ
وبريقَ العينِ الماهرِ في فضحِ الأسرارْ
سيقولُ بريقُ العينِ الكاذبِ
ما تُخفيه دموعُ العينْ
فهناك عيونٌ تضحكُ في إنسانٍ ساخرْ
وتقولُ بلا خوفٍ
يا من تضحكُ من أحوالِ الدنيا
والدنيا كالأُرْجوحه
نَصبوها في ملهًى ليليٍّ صاخبْ
وهناكَ عيونَ كالزئبقِ رجْراجَه
وعيونٌ أخرى تَتلمَّظْ
كالوحشِ الكاسر إذ يتهيّأُ في نهش فريسه
وعيونٌ أخرى نبتتْ في دائرة الحظْ
وعيونٌ تخشى المولى عزَّ وجلْ
وعيونٌ تتعبّدُ حتى الفَجْرْ
وعيونٌ طيبةٌ جدًا
وعيونٌ لا تقدحُ إلا بشَرارِ الشرْ
وعيونٌ تَسْتغني عن أصنافِ الكُحْلْ
فلها سحرُ جَمالٍ خَلابٍ
وتُثرثِرْ
وعيونٌ لا تجمعُ شيئًا إلا وتثورُ
تُبعثِرْ
وعيونٌ تشبهُ عينَ الصَّقْرِ
وأخرى تشبهُ عين القُرصانْ
وعيونٌ تحملُ طيبَ الروحِ
وتحملُ نُبْلَ الفرسانْ
أصنافُ عيون النّاس بلا آخرْ