ما للوُجومِ علا الوجوهَ وشاعا
وتطيَّرتْ تلك القلوبُ شُعاعا؟
حتى كأن القومَ أولَ مرةٍ
شهدوا جهادَ المخلصين مُضاعا
إن اختلافَ الرأيِ فيما بيننا
قد ضيَّع الحقَّ المبينَ فضاعا
من لي بمن يُرضي النفوسَ جميعَها
ويصحِّحُ الأحداثَ والأوضاعا؟
مَنْ لي بمن عرف الطريق إلى الهدى
يُلقي على هذا الطريق شُعاعا؟
فجميعُنا حُرٌّ يُفدِّي تاجَه
ويمدُّ للشَّعبِ الأبيِّ ذراعا
هوِّنْ عليك أخي فإن جهادَنا
في اللهِ لا نرجو الحياة متاعا
إنا وَهبْنا للجهاد نفوسَنا
لا نبتغي رُتَبًا ولا أطماعا
والمؤمنونَ المخصلون يزيدُهم
ظلمُ الحوادث شِدَّةً وصِراعا
يا صاحبَ القلبِ الكبيرِ تحيَّةً
فلقد بدأتَ ولا أقولُ وَداعا
حُرِّرْتَ من قيدِ الوظيفة - فانطلِقْ
حُرّاً وأطلقْ للكفاح شِراعا
عارُ الوظيفةِ أن نُضام بها إذا
كنا الرجالَ ولم نكنْ أتباعا
ونفوسُ أهل الحقِّ تأبى حُرَّةً
وكريمةً أن تُشتَرى وتُباعا